تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٥
الخوف، و يوجب الأمن، لقوله تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس: ٦٢].
و كان الأستاذ أبو علي الدقاق رحمه اللّه يقول بجوازه، و هو المختار، و لكنّ هذا ليس بمطّرد في جميع الأولياء؛ بل منهم من لا يعلم أنّه وليّ، و منهم من يعلم، و معرفة ذلك كرامة.
و أمّا ما احتجّ به الإمام أبو بكر من أنّ العلم بالولاية يوجب الأمن فيمن دفعه بأن لا يلزم من علم الوليّ بالولاية في الحال علمه بالولاية في المآل، حاصله أنه، و إن علم أنّه وليّ في الحال، لكن لا يقطع بثبوت ولايته و دوامها بناء على جواز تغيّر الولاية و سلبها، فعلى هذا يجوز أن يعلم ولايته، و لا يأمن مكر اللّه؛ لاحتمال تغيّر ولايته و زوالها.
قال الشيخ[١] السّريّ: لو أنّ أحدا دخل بستانا فيه أشجار كثيرة، و على [كلّ] شجرة طير يقول [له] بلسان فصيح: السلام عليك يا وليّ اللّه، فلو لم يخف من المكر، فهو مغرور بحاله، ممكور[٢].
و قصة بلعام[٣] و إسلابه من الولاية مؤيّدا[٤] لما ذكرنا.
و منها: أنّ الوليّ لا يبلغ درجة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم مع ما له من شرف الولاية، أيضا معصوم عن المعاصي، مسلوم من سوء العاقبة، مشرّف بالوحي و مشاهدة الملك، مبعوث لإصلاح العالم و نظام أمر المعاش و المعاد إلى غير ذلك.
و منها: أنّ الوليّ إذا بلغ الغاية في المحبّة و صفاء القلب و كمال الإخلاص
[١] -في( أ): قال السّريّ ذاك الشيخ السري لو.
[٢] -الرسالة القشيرية ٤٨٩( كرامات الأولياء)، و ما بين معقوفين مستدرك منه.
[٣] -هو بلعام بن باعورا من علماء بني إسرائيل، كان يعرف الاسم الأعظم، أنزل اللّه تعالى فيه قوله في سورة الأعراف: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ( ١٧٥) وَ لَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَ لكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.
[٤] كذا في الأصل. و سيمرّ أخوات مثلها كثر.