تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٤٤
الشمال، و من تحت الثرى إلى ما فوق العرش ملك اللّه تعالى، فأين أخرج من ملكه؟ و إلى أين أذهب؟ قال الشيخ: تسكن في ملكه و تعصيه!
الثانية: إذا هممت بمعصية فلا تطلب منه الرزق. قال الرجل: هذا كيف يتصوّر؟ فإنّ من في العالم العلوي و السّفلي يأكل من رزقه، و يتمتّع بإحسانه و إنعامه. قال: تأكل ما يرزقك و تعصيه!
الثالثة: إذا قصدت عصيانه، فاجتهد أن لا يراك اللّه، و لا ينظر إليك. قال الرجل: كيف؟ و لا يخفى عليه شيء في الأرض و لا في السماء، و يعلم همسات الضمائر، و سرائر الصدور، و يرى دبيب النملة السوادء على الصّخرة الصمّاء في الليلة الظلماء. قال الشيخ: تسكن في ملكه، و تأكل من إنعامه و إحسانه و تعصيه بحضرته!
الرابعة: إذا جاء إليك ملك الموت ليقبض روحك، فاستمهل منه طرفة العين للتوبة. قال الشخص: و متى يقبل مني؟ قال: إذا لم تقدر على أن تدفع ملك الموت عنك لحظة لتتوب، فتب قبل أن يجيء إليك، و يضيّق الحال عليك، و اغتنم الفرصة في هذه الساعة و تب.
الخامسة: إذا نزلت و جاء إليك منكر و نكير، فادفعهما عنك. قال: لا أقدر على ذلك. قال: فتهيّأ للجواب اليوم.
السادسة: إذا نادى مناد يوم القيامة: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى: ٧] و الفرض أنّك وقعت في فريق السعير، لا تمش معهم. قال: كيف أقدر على ذلك؟ و تاب في الحال، و دام عليها إلى أن توفّي، رزقنا اللّه توبة نصوحا.
نقل أنه قيل له: ما السبب في أنّا ندعو اللّه تعالى، و لا يستجاب لنا؟ قال:
إنكم تعرفونه، و لا تطيعونه[١]، و تعلمون أنّه جاء إليكم رسوله، فتعرفونه و لا تتبعونه. و تقرؤون القرآن، و لا تعملون به، و تعلمون أنّ الجنة مزيّنة
[١] -في( أ): إنكم تعرفون أن اللّه حق، و كلامه صادق، و رسوله أمين.