تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٩٨
بالنّعم الجسام، الظاهرة و الباطنة، يؤيّده ما روي: أنّ اللّه تعالى أوحى إلى موسى ٧: أن اشكر لي. فقال موسى ٧: كيف أشكر لك و الشّكر أيضا نعمة، يجب عليّ شكر آخر و يتسلسل؟ فقال اللّه تعالى: يا موسى، إذا علمت أنّك عاجز عن إحصاء الشّكر فالآن شكرتني.
قال الشاعر:
|
إذا كان شكري نعمة اللّه نعمة |
عليّ له في مثله يجب الشّكر |
|
|
فكيف بلوغ الشّكر إلّا بفضله |
و إن طالت الأيام و اتّصل العمر |
|
فثبت أنّ العبد عاجز مقصّر، و إن بلغ إلى نهاية درجات العابدين، و التقصير في مقام العبادة معدود عندهم من الذنوب، و بهذا يتجلّى[١] غلبة الخوف على الأنبياء و الأولياء و الصدّيقين، و صدور التوبة في يوم مرارا عن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم[٢] و اللّه أعلم.
نقل عن صالح بن عبد الكريم أنه قال: الخوف و الرجاء نوران في القلب.
قيل له: أيّهما أنور؟ قال: الرجاء. ثم سمع أبو سليمان هذا الكلام، قال:
سبحان اللّه، تعلم أنه يصدر من الخوف الصوم و الصلاة و سائر الأعمال الحسنة بخلاف الرجاء، فكيف يكون الرجاء أنور من الخوف؟!
و قال: أنا أخاف من نار يعاقب اللّه بها، و من اللّه الذي يعاقب بالنار.
و قال: أصل كلّ خير في الدنيا و الآخرة هو الخوف من اللّه تعالى.
و قال: إذا غلب الرجاء على قلب أفسده، و إذا كان الخوف دائما يستقرّ الخشوع في القلب، و إن لم يكن دائما، بل حينا و حينا فلا يحصل الخشوع في القلب.
[١] -في( ب): و بهذا ينحل غلبة.
[٢] -روى أحمد في المسند ٢/ ٢٨٢، و البخاري في صحيحه( ٦٣٠٧) في الدعوات، باب استغفار النبي صلى اللّه عليه و سلم، و ابن حبان في صحيحه ٣/ ٢٠٤( ٩٢٥) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« إني لأستغفر اللّه و أتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة».