تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٦٩
مسدود، فكيف الخلاص و الخروج؟ فأشار إلى الحائط، فانصدع، فخرجوا، فقالوا: ألم تكن معنا؟ قال: لا إجازة لخروجي. فلمّا انفجر الفجر أتى السجّان، و تفقّد السجن، فرآه خاليا غير الحلاج، فقال له: أين رفقاؤك؟ قال:
قد أعتقتهم. فقال له: لم لم تفرّ أنت؟ قال: إنّ اللّه تعالى معي، دخلت بإذنه، و لا أخرج إلا بإذنه.
فبلغ الخبر إلى الخليفة، فقال: إنّي أخاف أن يبعث الفتنة، فأحضروه.
فأتوا به عند الخليفة، فضربه ثلاث مئة سوط، فلمّا وقع عليه السوط سمع الجلاد منه: لا تخف يابن منصور. قال عبد الجليل الصفّار رحمه اللّه تعالى:
إنّ حسن اعتقاد الجلّاد أزيد من الحلاج، حيث كان يسمع الكلام من العصا لم يخف، و لم يسقط العصا من يده، و لم يرتعش لصلابته و قوّته في الدين و أمر الشرع.
ثم رفعوه، فقام و قال: الحقّ أنا الحق. فقيّدوه بثلاثة عشر قيدا ثقيلا، ثم أرسله الخليفة إلى السياسة و المصلب بفتوى العلماء، فاجتمع أهل بغداد كلّهم عليه، و كان الحلّاج يتبختر في مشيه في العرصة كما يتبختر المبارز المقاتل في الصفّين. قيل له: هل هذا محلّ التبختر، و قد حافوا عليك؟ قال: لا حيف عليّ لأن اليوم يوم وصول العاشق إلى معشوقه، و هو يوم التبختر، ثم صاح و أنشد:
|
نديمي غير منسوب |
إلى شيء من الحيف |
|
|
سقاني مثلما يشر |
ب سقي الضّيف للضيف |
|
|
فلمّا دارت الكأس |
دعا بالنّطع و السيف |
|
|
كذا من يشرب الرّاح |
مع التنين في الصيف |
|
فقال الرجل: يا بن منصور، ما العشق؟ قال: ترى صاحبه اليوم و غدا و بعد غد.
ثم لمّا انتهى المسامير و الصلب في باب الطاق، قبّل السّلّم، و قال: ذلك معراج التصوف. و تهيّأ الناس أن يرجموه بالحجر، فقال بعض مريديه: