تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣١٩
كان ينفق علينا، و يحصل فيّ خجل عظيم من اللّه تعالى، فمالك لا ينبغي أن نعتمد عليه
نقل أن رجلا قال له: من أين تأكل؟ فقال حاتم[١]: من خزانة اللّه التي لا تنفد. قال الرجل: بل تأكل من مال المسلمين[٢]. قال الشيخ: هل أكلت من مالك؟ قال: لا. قال: تتكلّم بالحجّة. قال الشيخ: إن اللّه تعالى يطلب من العبد في القيامة الحجّة[٣]. قال الرجل: هذا كلام. [قال] الشيخ: إن اللّه تعالى أنزل من السماء كلاما، و أمّك حلّت على أبيك بالكلام، قال: رزقك ينزل من السماء[٤]؟ قال الشيخ رحمه اللّه: الأرزاق كلّها تنزل من السماء، قال اللّه تعالى: وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ [الذاريات: ٢٢] قال الرجل: هل ينزل عليكم رزقكم من روزنة البيت؟ قال الشيخ: نعم. قال الرجل: استلق على قفاك، لينزل الرزق إلى فمك. قال الشيخ: أما كنت سنين مستلقيا على القفا في المهد، و رزقي كان ينزل في فمي؟! قال الرجل: هل رأيت من يحصد من غير زرع؟ قال: نعم، يحصد شعر رأسك من غير زرع. قال الرجل: طر في الهواء ليزرقك اللّه. قال:
إذا صيّرني طائرا، أطير حينئذ في الهواء. قال: ادخل تحت الماء، و اطلب الرزق من اللّه. قال الشيخ: إن اللّه تعالى يرزق السمك تحت الماء، فإن رزقني هنا يكون[٥] غريبا!؟. فسكت الرجل، و ندم و تاب، ثم قال للشيخ: أوصني.
فقال الشيخ: اقطع الطمع عن الخلق، و أحسن إلى نفسك و إلى الناس مخفيّا ليحسن اللّه تعالى إليك ظاهرا جليّا، كن خادما للّه تعالى أينما تكون، ليجعلك اللّه تعالى مخدوما للناس.
[١] -في( ب): فقال الحاتم.
[٢] -في( ب): تأكل من مالي.
[٣] -في( ب): تتكلم بالحجة. قال الرجل: هذا كلام.
[٤] في( أ): إن اللّه أنزل من السماء كلّا، و أمك جلت على أبيك بالكلام. قال: رزقك من السماء.
[٥] -في( أ): فإن رزقي هناك يكون.