تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٧٦
و انتشر منه التصوف في خراسان.
و صحب الجنيد، و رويما، و يوسف بن الحسين، و محمد بن الفضل رحمهم اللّه.
و له مشايخ ثلاثة كبار: يحيى بن معاذ الرازي، و شاه الكرماني، و أبو حفص الحداد رحمهم اللّه.
نقل أنه كان من أولاد الأكابر، و يذهب إلى الكتّاب، و معه أربعة من المماليك: حبشيّ، و رومي، و كشميري، و تركي، و عليه ثوب من القصب، و معه دواة من الذهب، و على رأسه عمامة فاخرة، فمرّ في بعض الأيام بخان خراب، و رأى فيه حمارا ضعيفا مقروح الظهر، و على ظهره غراب ينقر على جرحه، و ما كان له قوة الدفع، فرقّ له، و قال لغلامه: أنت لأيّ شيء تصاحبني؟ قال: لأكون لك موافقا لرضاك. فدخل الخان، و خلع الجبّة الفاخرة، و غطّى بها ظهر الحمار، و خرج من الخان، فما وصل إلى البيت إلّا و قد ورد عليه حال، و تشوّش باله، و دخل مجلس يحيى بن معاذ رحمه اللّه، و حصل له فتوح من كلامه، و كان يواظب مجلس يحيى مشغولا بالرياضة إلى أن سمع أخبار شاه الكرماني، فطلب الإذن من أبويه، و رحل إلى كرمان، فلم يقبله شاه، و قال: أنت تعوّدت بالرجاء في مجلس يحيى بن معاذ، لأنّ مقام يحيى إنّما هو على الرجاء، و من تربّى بالرجاء لا يتأتّى منه السلوك، لأنّ الرجاء إذا كان بتقليد لا يورّث إلّا الكسل[١]، و الحال أن رجاءك تقليد، و رجاء يحيى تحقيق، و الرجاء إذا كان عن تحقيق لا يورّث[٢] إلّا الجدّ و الاجتهاد. فبقي هناك متضرّعا متذلّلا إلى عشرين يوما حتى دعاه شاه إليه، و قبله و صحبه مدّة، و استفاد منه فوائد كثيرة، ثم صحب أبا حفص الحداد، و انتفع منه، و تزوّج بابنته.
[١] -في( أ): لا يؤثر إلا الكسل.
[٢] -في( أ): من علمه.