تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٥٩
حكي أنه جاء إليه شخص في مرض موته، و اشتكى عنده من ضيق اليد و الفقر، فخلع بشر ما عليه، و أعطاه ما كان عليه، و استعار قميصا و لبسه، و مات فيه.
نقل أنه كان ما دام باقيا لم ترث دابّة على الطّرق إجلالا له، لأنه كان حافيا، فبينما يسوق شخص دابّته، فرآها راثت على الطريق[١]، فصاح الشخص و بكى، و قال: توفّي بشر. قالوا: بم عرفت؟ قال: بما أنّه ما دام باقيا ما كان أحد يرى روثا في بغداد على الطّرق، و كان هذا على خلاف العادة، و الآن راثت الدّابة على الطريق، فعلمت أنّه توفّي بشر رحمه اللّه.
قيل: إنه رئي في المنام بعد موته، و قيل له: ما صنع اللّه بك؟ قال: عاتبني، و قال لي: لم كنت خائفا منّي غاية الخوف؟ أما علمت أنّ الكرم صفتي.
و رآه آخر في المنام، و سأل: ما فعل اللّه تعالى بك؟ قال: رحمني، و قال لي: كل ما لم تأكل في الدنيا، و اشرب ما لم تشرب.
و رآه آخر في المنام و قال له: ما فعل اللّه بك؟ قال: غفر لي، و أباح لي نصف الجنة، و قال: يا بشر، لو كنت لي ساجدا طول عمرك لما أدّيت شكر هذه النعمة؛ و هي أن جعلتك مقبولا في قلوب عبادي.
و رآه آخر في المنام، و قال له: ما صنع اللّه بك؟ قال: خاطبني، و قال:
مرحبا يا بشر، لم يكن أحبّ منك عندي على وجه الأرض في السّاعة التي قبضت فيها.
نقل أن امرأة ضعيفة جاءت إلى أحمد بن حنبل رحمه اللّه، و قالت: أغزل على سطح البيت، و يعبرون هناك بمشاعل الخليفة، و يتّفق لي أن أغزل في ضوء المشعل، يحلّ لي ذلك الغزل أم لا؟ قال أحمد: عرّفيني أولا من أنت، حتى تسأليني عن هذه المسألة، و يظهر منك هذا الأمر العجيب، و أنت امرأة ضعيفة؟
[١] -في( أ): راثت على الأرض.