تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٧٣
قيل: فما العقل على هذا؟ قال: العقل عاجز، و العاجز لا يكون دليلا.
و قال: الإسلام باب مغلق، لا ينفتح إلّا عند وضع الرّجل[١] على خطّ متابعة النبيّ صلى اللّه عليه و سلم.
و قال: الصوفية قوم خلصت نفوسهم عن آفات الهوى و غيره، و صفت أرواحهم عن كدورة البشرية، و تنفّرت قلوبهم و أسرارهم عن غير اللّه تعالى، و استقرّت به تعالى، فلا يكون الصوفيّ مالكا لشيء، و لا مملوكا لأحد سوى اللّه تعالى.
و قال: الصوفيّ أن لا يتعلّق بشيء، و لا يتعلّق به شيء.
و قال: التصوف ليس بعلوم و لا برسوم، إذ لو كان علما لحصل بالتعلّم، أو رسما لحصل بالمجاهدة؛ و لكنّه أخلاق كما قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «تخلّقوا بأخلاق اللّه[٢]» و التخلّق بأخلاق ليس من العلوم و لا من الرسوم.
و قال: التصوّف هو الحرية، و الفتوّة و السخاوة و ترك التكلّف.
و قال: التصوف هو ترك حظوظ النفس كلّها للّه تعالى.
و قال: التصوف معاداة الدنيا[٣]، و موالاة المولى عز و علا.
نقل أنه سمع عن رجل أعمى يقول: اللّه اللّه، فقال له النّوريّ رحمه اللّه:
أنت لا تعرفه، و لو عرفته لما بقيت. فقال هذا و دهش عليه[٤]، ثم غلب عليه الشوق، و خرج إلى الصحراء، و وقع في مقصبة قد حصد قصبها، و كان يدور و يقول: اللّه اللّه، و تنجرح رجلاه، و يخرج الدم، و ينتقش منه على الأرض:
[١] -في( أ): إلا عند وضع الرأس.
[٢] -لم أجد الحديث في المصادر التي بين يدي، و قد ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين( كتاب المحبة و الشوق و الأنس،( بيان أن المستحق للمحبة) ٤/ ٣٠٦، بصيغة: حتى قيل:
تخلقوا .. كما ذكره الجرجاني في التعريفات، ضمن تعريف( الفلسفة).
[٣] -في( أ): معاداة مع النفس و الدنيا.
[٤] قوله:( عليه) ليس في( ب).