تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٣١
مقبولا. قال عبد اللّه: لمّا سمعت هذا الكلام حصل لي اضطراب و ألم عظيم، قلت: هذه الخلائق اجتمعوا و تعبوا و جاؤوا من كلّ فجّ عميق، و قطعوا البوادي، و سعيهم يصير ضائعا عند اللّه! قال: رجل إسكاف في دمشق يسمّى عليّا [بن] الموفق[١]، و هو ما حضر الموقف؛ و لكن اللّه تعالى كتب له ثواب حجّ كامل، و قبل حجّ هذه الخلائق ببركته. فانتبه عبد اللّه من نومه، و قال:
قصدت دمشق، إذ ليس منهم أفضل من أن ألتقي بذلك الشخص، و أستخبر من أعماله، و أعلم أنّه بأيّ عمل استحوذ على هذه الدرجة حتى كتب له حجّ، و قبل ببركته حجّ ناس كثير من المسلمين، فبلغت دمشق، و انتهيت بلا دليل إلى باب دار، و قرعته، فطلع شخص، فسألت اسمه، فقال: اسمي عليّ [بن] الموفق.
قلت: و ما عملك؟ قال: إنّي رجل مشفع، و عملي و صنعتي التّشفيع[٢]. قلت:
لي معك كلام. و كان هناك مسجد، فدخلناه، و أعلمته عمّا رأيت في المنام، و قلت: اسمي عبد اللّه بن المبارك. فشهق الرجل شهقة و أغمي عليه، فلمّا أفاق، قلت: أخبرني عن هذا الحال. قال: من ثلاثين سنة أقصد زيارة الكعبة، و تحصيل المناسك، و أهمّني ذلك[٣]، و كنت أجمع قليلا من التشفيع حتى انجمع لي ثلاث مئة و خمسون درهما، و أردت الحجّ في سنتنا هذه، ثم رأيت الدراهم قليلة، قلت: أصبر هذه السنة إلى القابلة، عسى أن يحصل لي خمسون درهما آخر ليصيروا أربع مئة درهم، ثم أسافر إن شاء اللّه تعالى، و كانت امرأتي حاملة، و اشتمّت رائحة طعام من بعض بيوت الجيران، و تغيّرت عليها الحال، و طلبت منّي لقمة من ذلك الطعام، فأتيت باب ذلك البيت، و طلبت مذقة من ذلك الطعام، و أعلمت الحال، و كانت صاحبة البيت امرأة، فبكت و قالت: لي
[١] -كذا في الأصول، و هو غير علي بن الموفق الزاهد الورع السخي الذي توفي سنة ٢٨٣ ه انظر ترجمته و مصادرها في طبقات الصوفية للمناوي( ١/ ٦٧٩) و من نافلة القول إن عبد اللّه بن المبارك توفي سنة ١٨١.
[٢] -التشفيع: إصلاح الأحذية، انظر صفحة ٧٨٨، و في الترجمة العربية صفحة ٤١١ صنعته الحياكة.
[٣] -في( أ): و أتمنّى ذلك.