تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٩١
نقل أنّه قال: مات الذين كانوا يعبدون اللّه تعالى، و أنا أيضا متّ معهم.
و قال شخص من الصلحاء: رأيت الشيخ في المنام، و أظنّ أنّه كان بعد موته، فقلت: يا شيخ، كيف أفعل لأخلص عن النفس؟ فقال: لا تعمل شيئا لهذا؛ لأن اللّه تعالى إن قدّر لك هذا- أي الخلاص من النفس- يوفّقك لعمل يصير سببا لخلاصك عنها، و إن لم يقدّر ذلك، فلا ينتقص ذلك و لا يزداد، فعلم أن اللّه تعالى إذا قدّر شيئا لشخص يلهمه الطلب و التحصيل، فبالحقيقة أنه يطلب، ثم يدلّك و يرشدك على الطلب، فهو الطالب، و هو المطلوب[١].
نقل أنّه وجع له ضرس من أضراسه، حتى ما نام ليلة إلى الصباح، فسئل عنه، قال: لأنّي طالعت في كرّاسة من كتاب، فأدّبني، و قيل: أتنكح المطلّقة؟
فتبت عن ذلك، و عرفت الحال[٢].
أقول: معناه قد ترك جميع ما سوى اللّه و طلّقه، حتى الكتاب و المطالعة فيه، فإذا رجع إلى كتاب و طالع في شيء، فكأنه أراد نكاح المطلّقة، و ذلك لا يجوز بلا تحليل عند استيفاء الطلقات الثلاث. [و اللّه أعلم].
نقل أنّه رحمه اللّه كان يضرب والدته، فقالت الوالدة: يا بني، لم تضربني؟
قال: لتعرفي قدري، و تشكري إذا لم أضربك.
أقول: في نقله تلك الحكاية إشارة إلى أنّ اللّه تعالى يبتلي خالص عباده المطيعين المحبّين له بأنواع من البليات و المصائب، ليشكروا اللّه عند زوالها، و يوفّوا قدر نعمة العافية، لأن المتناول[٣] بعد التعب أعزّ من الحاصل بلا طلب، و كأنّ الحكمة في ابتلاء اللّه تعالى عباده إنّما هي هذا. [و اللّه أعلم].
نقل أنّ شخصا قال الصوفيّ شيئا، فغضب الصوفيّ، فقال الرجل: إذا لم تطق الحمل، فاخلع عنك ثياب الحمّالين. فأعجب الشيخ، و قال للقائل: أعد
[١] -أسرار التوحيد ٣١١.
[٢] -أسرار التوحيد ٦٢، ٦٣.
[٣] -في الأصل: لأن المشتاقة بعد التعب.