تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٦٩
و النزاع، إذ جاء الشافعيّ رضي اللّه عنه من المكتب، و ألفى أمّه تبكي متحيّرة، سأل عنها، و ذكرت الواقعة، قال الشافعي و هو ابن ستّ سنين: من الخصم؟
قال: الرجل. قال الشافعي رضي اللّه عنه: أليس الشرط أن تجيئا كلاكما و تتسلّما الوديعة؟ قال: نعم. قال الشافعي رضي اللّه عنه: أوف بالعهد، اذهب و أحضر صاحبك، و اطلب الأمانة. فأفحم الرجل و رجع.
ثمّ تلمذ الشافعي رضي اللّه عنه على مالك رضي اللّه عنه، و عمر مالك قد عبر سبعين سنة حينئذ، و الشافعي رضي اللّه عنه كان صبيّا، فاشتغل عليه بالفقه، و كمل فيه إلى حدّ كان يجلس على الباب، و يقول للمستفتين إذ يخرجون من عند مالك بالجواب: ارجعوا إليه؛ لعلّه يحتاط[١] في المسألة. و مالك يطّلع على أن الحقّ مع الشافعي رضي اللّه عنه، و يفتخر به في كياسته و ذكائه.
نقل أن الخليفة الرشيد كان يناظر مع امرأته زبيدة في بعض الليالي، فقالت له: يا جهنّمي. قال هارون: إن كنت جهنّميّا فأنت طالق. و افترقا، و هارون يحبّها محبّة عظيمة، فشقّ الأمر عليهما جميعا، ثم أمر الخليفة مناديا ينادي في بغداد: أن يحضر كلّ فقيه و إمام إلى دار الخلافة يوما معيّنا، فحضروا، و سئلوا عن حلّ هذه المسألة، و طلبوا رخصة لئلا تطلّق زوجة الخليفة، و كان الفقهاء العظام و الأئمة الأعلام يجتمعون في دار الخلافة كلّ يوم، و لا يقدرون على تقرير جواب[٢] يزيل الإشكال ذلك إلى سبعة أيام، و حضر الشافعيّ روّح اللّه روحه و قال: أنا أجيب عن هذه المسألة. و كان حينئذ شابّا حديث السنّ، و تعجّب الحاضرون عن هذا الأمر، إذ كان هناك كثير من المشايخ الكبار، و كلّهم تحيّروا في حلّ المسألة، فدعاه الخليفة، و أجلسه في جنبه و قال:
ما تقول في هذه المسألة؟ قال الشافعي رضي اللّه عنه: أخبرني أنك هل قدرت على معصية ثم تركتها للّه تعالى؟ قال: نعم، قدرت يوما على جارية من سراري
[١] -في( ب): لعله يختلط.
[٢] -في( ب): على تقدير جواب.