تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٨١
إليها العارف حيث قال: التحيّر، ثم الافتقار، ثم الاتصال.
قيل له: ما عمل العارف؟ قال: هو أن يكون ناظرا إلى الحقّ في جميع الأحوال.
و سئل في مرض موته: هل تشتهي شيئا؟ قال: نعم، أن أعرف اللّه تعالى قبل موتي و لو بلحظة.
أقول: يدلّ هذا الكلام على أنّه ما عرف اللّه، و المراد أنّه ما كان عارفا باللّه حقّ معرفته، و مصداقه ما روي عن النبيّ ٧ أنه كان يقول في مناجاته:
«سبحانك، ما عرفناك حقّ معرفتك»[١] و ما روي عن بعض العارفين.
|
اعتصام الورى بمعرفتك |
عجز الواصفون عن صفتك |
|
|
تب علينا فإننا بشر |
ما عرفناك حقّ معرفتك |
|
[و اللّه أعلم].
ثم قال:
|
الخوف أمرضني و الشوق أحرقني |
و الحبّ قتّلني[٢] و اللّه أحياني |
|
ثم غشي عليه يوما.
قال يوسف بن الحسين: استوصيته في حين وفاته، فقال: صاحب شخصا تكون سالما عنه في الظاهر، و مصاحبته تكون باعثة لك على الخير، و يذكّرك الحقّ.
قيل له حال النزع: أوصنا. قال: لا تشغلوني؛ فإنّي متعجّب في إحساناته.
و توفّي إلى رحمة اللّه تعالى.
و في ليلة وفاته رأى سبعون شخصا النبيّ صلى اللّه عليه و سلم في المنام أنّه قال: انتقل وليّ اللّه ذو النون عن دار الفناء إلى دار البقاء.
[١] -انظر الحاشية-صفحة ٥٤٧.
[٢] -الأصل الفارسي، و الترجمة العربية: و الحبّ أصفدني.