تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٠
ربّي»[١]، لا من مقام علّمني أبي، فإنهم الأولياء ورثة الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين
و كانت لجماعة من المحبّين رغبة إلى ذكر أقوالهم و أفعالهم، و كان لي أيضا ميل شديد إلى هذا المعنى، أردت أن أجمع شيئا من ذلك، فانتخبت لنفسي و لأصحابي من أخبارهم و أحوالهم الكتاب، إذ لو كنت أذكر جميع ذلك لأدّى إلى الإطناب، و إن أراد أحد شرح كلماتهم و ذكر أحوالهم فعليه بكتابنا المسمّى ب «شرح القلب»[٢] و كتاب «كشف الأسرار» و كتاب «معرفة النفس و الرّب» فإنّي لو شرحت عباراتهم شرحا وافيا لكتبت مجلدات، لكن المستحسن هو الاختصار، و لذا افتخر النبي صلى اللّه عليه و سلم به حيث قال: «أوتيت جوامع الكلم[٣]»
أقول: قيل ما قلّ لفظه و دلّ معناه، و اللّه أعلم
قال المصنّف رحمه اللّه: و تركت الأسانيد لذلك- أي الاختصار- و أيضا لم أتعرّض في هذا الكتاب لشرح أحوالهم رعاية للأدب إلّا في مواضع محصورة للضرورة، أو لشدّة الاحتياج، و أيضا لأنّ شرحها يفهم و يعلم من مطالعة مقالاتهم، و أيضا لأنّ الأولياء مختلفة أحوالهم و مشاربهم، فبعضهم أهل المعرفة، و بعضهم أهل المعاملة، و بعضهم أهل المحبّة، و بعضهم أهل التوحيد، و بعضهم جامع الكلّ، و كلام كلّ يوافق مشربه، و التميز بين ذلك ممّا يخرج الكتاب من الاختصار المشروط، و لم أذكر في هذا الكتاب قصص الأنبياء، و أحوال الصحابة؛ أمّا أولا فلأنّي ما أليق بذكرهم، و أما ثانيا فلأنّهم مذكورون في القرآن و الحديث، نعم إن أخّر اللّه في الأجل أصنّف كتابا في ذكر
[١] -قال صاحب كتاب« الآلىء»: حديث معناه صحيح، و لكن لم يأت من طريق صحيح. قال ابن تيمية: لا يعرف له إسناد ثابت. و ذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهيه، فقال: لا يصح، ففي إسناده ضعفاء. انظر كشف الخفا( ١/ ٧٢( ١٦٤).
[٢] -ذكره صاحب كشف الظنون ٢/ ١٠٤٢ تحت عنوان: شرح القلوب.
[٣] -رواه أحمد في المسند ٢/ ٢٥٠ عن أبي هريرة، و إسناده صحيح.