تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٨٣
نقل أنه صعد المنبر نوبة، و قد حضر في مجلسه أربعة آلاف إنسان، فنظر إليهم، و نزل، و قال: من يتكلّم له ليس[١] حاضرا.
كتب إليه أخوه من مكّة: إنّي كنت أتمنّى ثلاثة أشياء، فحصل اثنان و بقي واحد، أسأل اللّه تعالى أن يرزقني ذلك أيضا، كان مرادي أن أسكن باقي عمري ببقعة مباركة، فرحلت إلى مكّة، و هي أشرف البقاع، و كنت أتمنّى خادما يعينني و يخدمني، فرزقني اللّه جارية لائقة، و الثالث أن ألتقي بك قبل الموت بتوفيق اللّه تعالى.
فكتب يحيى في الجواب: أما إنك تمنّيت أن تسكن في أفضل البقاع، فاجتهد أن تكون أفضل الناس، و اسكن أينما تريد، فإنّ البقعة تتزيّن بالرجال، لا الرجال بالبقاع، و أما إنك تمنّيت خادما فأعطاك اللّه، فلو كنت ذا مروءة لما صيّرت من يخدم اللّه تعالى خادما لك، و لا شغلته بخدمتك عن خدمة اللّه تعالى، فإنك في مقام الخدمة و تطلب أن تكون مخدوما!؟ فإنّ الخدمة صفة العبد، و المخدومية صفة الحقّ جلّ جلاله، و إذا تمنّى العبد صفة الحقّ صار فرعونا، و أمّا إنك تمنّيت الالتقاء بي قبل الموت، فإنك لو كنت خبيرا عن اللّه تعالى لما ذكرتني، فصاحب اللّه تعالى بحيث لا تذكر عن أخيك، فإن هاهنا لا يقرّب بالأولاد، فكيف بالأخ؟ فإن وجدت اللّه تعالى فماذا تعمل بي، و مالك منّي؟!.
نقل أنه بعث كتابا إلى صديق له، مضمونه: الدنيا كالنوم، و الآخرة كاليقظة، من يرى في المنام أنه يبكي، يدلّ على أنّه يضحك في اليقظة، فأنت اختر في الدنيا البكاء لتضحك في الآخرة و تفرح.
نقل أنه كانت له بنت، فطلبت يوما من والدتها شيئا، فقالت: اسألي من اللّه تعالى. قالت البنت: أنا أستحيي أن أسأل اللّه تعالى شيئا هو مشتهى نفسي، فإن كان عندك فاعطني، و إلّا فلا.
[١] -في( أ): من نتكلّم له ليس.