تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٨٨
رأسي، و تصيح و تتضرّع، فقلت للذي في يدي: هذه إمّا فرخ لها، أو رفيقة.
فأقلتها[١]، فإذا هي ميتة، فندمت ندامة عظيمة، و عرضت لي في الساعة عارضة مرض، و بقيت في المرض سنة كاملة، ثم رأيت النبيّ ٧ في المنام، فاشتكيت إليه، و قلت: يا نبيّ اللّه، منذ سنة أصلّي الصلاة قاعدا، و لا أقدر على القيام، و غلب عليّ الضعف، و أثّر فيّ المرض. فقال ٧: السبب في ذلك أنه اشتكت عصفورة منك إلى اللّه عزّ و جل، و لا ينفعك الآن الاعتذار.
و قد كانت في بيتنا سنّورة قد ولدت ولدا، و أنا في المرض متّكىء إذ جاءت حيّة و قصدت ولد السنورة، و هي غائبة، و أمسكت الولد بفيها، و أرادت الخروج، فرميت إليها عصا كانت عندي، فضربتها، فتركت ولد السنور و هربت، و أنا في الساعة وجدت الخفّة في نفسي، و شرعت في الصلاة قائما، و طاب مزاجي، فرأيت النبيّ ٧ تلك الليلة في المنام، و قلت: يا رسول اللّه، قد طبت، و صلّيت على القيام. قال النبيّ ٧: نعم، سببه أنّه شكرت منك هرّة.
نقل [أنه] كان جالسا في بيت، و عنده بعض الأصحاب، إذ دخل شعاع الشمس من الكوّة، و ظهر فيه الذرّات كما هو المتعارف، فقال الشيخ للحاضرين: هل يحصل لكم تشويش في قلوبكم عن اضطراب هذه الذرات و حركاتها؟ قالوا: لا. قال: فينبغي للموحّد أن لا يتشوّش سرّه في التوحيد، و إن اضطربت ذرّات الكونين، و لا يتفرّق خاطره.
نقل أنه رأى مجنونا في المارستان مقيّدا بقيد ثقيل، و هو مع ذلك في غاية الطّرب و النشاط، فقال الشيخ: و ما هذا الطّرب و السّرور مع هذا القيد؟ فقال:
لأنّ القيد إنّما هو على الرّجلين دون القلب.
نقل أنه مرّ بمقابر اليهود، و قال: هؤلاء قوم معذورون. فسمعوا منه هذا الكلام، و علقوا به، و ذهبوا به إلى القاضي، و القاضي غضب، و أراد تعزيره،
[١] -كذا في الأصل، و لعلّها: فأفلتّها.