تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ١٢٦
و قال: فيكم خصلتان من الجهل: الأولى تضحكون من غير رؤية شيء عجيب، و تنصحون الناس من غير سهر في ليلة بتمامها.
قال: قال اللّه تعالى: يا بن آدم، إن ذكرتني ذكرتك، و إن نسيتني نسيتك، و في الساعة التي لا تذكرني تكون عليك لا لك، فانظر ماذا تفعل.
و قال: أوحى اللّه تعالى إلى بعض أوليائه[١]: بشّر المذنبين إن تابوا أقبل منهم توبتهم، و أنذر الصدّيقين فإنّي إن عاملتهم بالعدل عاقبتهم جميعا.
و قيل: جاء إليه رجل من إخوانه، و التمس منه نصيحة، فقال: أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ [يوسف: ٣٩].
و قيل: كان له ابن، و احتبس بوله في بعض الأيام، فقال: إلهي، بمحبّتي إيّاك اشفه، فلم يقم من مقامه إلّا بعد أن شفاه اللّه تعالى
و كان يقول: إلهي، جعلتني جائعا مع عيالي، و جعلتني عاريا مع أهلي و عيالي، و ما أعطيتني ضوءا بالليل، و ليس هذا إلّا علامة أوليائك، فمن أين حصل لي هذا المقام؟ و بم نال الفضيل هذه الدرجة؟
و نقل أنه ما تبسّم ثلاثين سنة إلّا حين توفّي ابن له[٢] فتبسّم، فقيل له:
و ما هذا التبسّم يا شيخ؟ قال: لأنّ موت ابني من رضاء اللّه تعالى، و تبسّمت موافقة لرضاء اللّه تعالى
و كان يقول في آخر أمره: إنّي لا أغبط الأنبياء؛ فإنّ لهم لحدا و قيامة، و يعبرون على الصراط، و يقولون: «نفسي نفسي»[٣] و لا أغبط الملائكة أيضا
[١] -في( أ): أوصى اللّه إلى بعض أنبيائه.
[٢] -هو علي بن الفضيل كان زاهدا ورعا تقيّا ثقة. انظر ترجمته في طبقات الصوفية للمناوي ١/ ٣٧٦.
[٣] -قول الأنبياء ::« نفسي نفسي» جزء من حديث الحشر يوم القيامة الذي رواه البخاري( ٧٥١٠) في التوحيد، باب كلام الربّ عزّ و جلّ يوم القيامة مع الأنبياء، و مسلم( ١٩٣) في الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها.