تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٦٥٦
(٧٣) أبو عبد اللّه التّروغبذي[١]
ذكر الشيخ [أبي] عبد اللّه التّروغبذي رحمه اللّه: كان قدّس اللّه سرّه وحيدا في عصره، فريدا في دهره، و هو من أجلّ مشايخ طوس، و كان في الورع و التجريد و التقوى كاملا، و له كرامات و رياضات عالية.
و أدرك صحبة أبي عثمان الحيري.
و كان ابتداء حاله أنّه وقع في طوس قحط عظيم، حتى أكلوا الجيف، و هو دخل بيته يوما، و رأى فيه رطلين من الحنطة، فالتهب لذلك فؤاده، و وقع في نفسه: أنّ المسلمين في ضيق حتى يأكلوا الجيف، و لك في البيت هذا القدر من الطعام مدّخرا! فخرج، و توجّه إلى الصحراء هائما، و اشتغل بالمجاهدة و الرياضة.
نقل أنه كان في منزله مع بعض أصحابه مشغولا بالأكل، إذ جاء إليه شخص من جانب كشمير ضيفا، و معه كلب أسود يجرّه بحبل في رقبته، فأمر أصحابه باستقباله، فطلعوا إليه، و لمّا دخل قام له الشيخ [أبو] عبد اللّه إكراما للضيف، و أجلسه في مكانه، فجلس و أجلس الكلب في جنبه، و أكل و أطعم الكلب، ثم قام و خرج، و أصحاب الشيخ قد أضمروا الإنكار عليه، و لمّا غاب هو عن المجلس أظهروا الاعتراض، و قالوا: يا شيخ، لم أمرتنا بالاستقبال له،
[١] -اسمه محمد بن محمد، و ترجمته في: طبقات الصوفية ٤٩٤، المنتظم ٧/ ٢٢، مناقب الأبرار ٨٦٨، المختار من مناقب الأخيار ٤/ ٤٣٦، طبقات الأولياء ٢٤٢، نفحات الأنس ٣٨٣، طبقات الشعراني ١/ ١٢٤، الكواكب الدرية ٢/ ١٥٠. و التروغبذي نسبة إلى تروغبذ و هي قرية من قرى طوس.