تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٧٦٣
الشيخ، و هي بعزلة لم تخرج من البيت أربعين سنة، و لا لبست الخفّ في هذه المدّة، خرجت من البيت، و حضرت مجلس الشيخ، و تابت و رجعت عمّا أتت عليه من الإنكار، ثم سيّرها الشيخ إلى المربية أم [أبي] الطاهر، لتلبسها الخرقة، و صارت من الصوفية، و دامت على ذلك ما عاشت.
نقل أن الشيخ أبا سعيد رحمه اللّه قبل أن يجيء إلى نيسابور رأى في المنام ثلاثين من أصحاب الأستاذ أبي القاسم القشيري و الأستاذ أيضا رحمهم اللّه تعالى، أنّ الشمس تنزل من جبل هناك إلى المدينة، و في اليوم الثاني وقع الخبر أن الشيخ أبا سعيد ينزل من هذا الجبل، و يريد الدخول في نيسابور، فأشار الأستاذ إلى الأصحاب أن يزوره، فقال أبو القاسم الثعلبي[١] و هو من كبار أصحاب الأستاذ: يا أستاذ لا يمكن خلاف الشمس، ثم الذين رأوا المنام كلّهم زاروا الشيخ أبا سعيد رحمه اللّه، و الأستاذ ما زاره، و جعل له اعتبار. فقال على المنبر يوما: الفرق بيني و بين أبي سعيد أنّه يحبّ اللّه، و اللّه يحبّ أبا القاسم، فهو كذّرة، و أبو القاسم كجبل. ثم وصل هذا الكلام إلى أبي سعيد رحمه اللّه، فهو أيضا قال على المنبر: إنّ الأستاذ قد شرّفنا، و قال كذا، و نحن نقول إنه صادق، هو جبل و الذرة أيضا هو، و أمّا أنا فلست بشيء. ثم وصل هذا الكلام إلى الأستاذ، فزاد الإنكار، و قال هو على المنبر: من يمشي إلى مجلس أبي سعيد فهو مهجور أو مطرود. فرأى في ليلته النبيّ ٧ في المنام كأنّه يمشي، و هو يقول: يا رسول اللّه، إلى أين؟ و يقول النبيّ ٧: إلى مجلس أبي سعيد رحمه اللّه، و من لم يمش إلى مجلسه فهو مهجور أو مطرود.
فانتبه الأستاذ من النوم مرعوبا متحيّرا، فقام و أراد أن يتوضّأ و يتوجّه إلى مجلس الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه، و هو في أثناء الوضوء، فقال للجارية: انفضي الغبار عن اللجام و السرج. ثم أتمّ الوضوء، و ركب قاصدا لمجلس الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه، فرأى في الطريق كلابا مجتمعة، و لهم عيطات و أصوات،
[١] -اسمه في أسرار التوحيد: أبو القاسم الروهباهي. انظر الفهرس صفحة ٤٥١.