تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٣٦٧
مستغرقا في حال، فقال له أحمد، و لم يكن له خبر عن حاله: يا سجرة التنور[١]، بماذا تأمر؟ فلم يجب، و أعاد ثانيا، و ثالثا إلى أن قال الشيخ رحمه اللّه: ادخل فيها، و اجلس. ففعل كذلك أحمد، فلمّا مضى بعض الزمان طلبه أبو سليمان، قالوا: لا نعلم. فتذكّر الشيخ ما قال، و قال: انظروا في التنور؛ فإنّ له عهدا أن لا يخالفني قطّ. نظروا في التنور، فوجدوه فيها، و لم يحترق عليه شعرة[٢].
نقل أنه قال رحمه اللّه: رأيت في المنام جارية في غاية البهاء و الحسن و الجمال، قلت لها: أنت في غاية الجمال، و لك وجه وضيء! قالت: و ضاءة وجهي و حسني منك. قلت: كيف؟ قالت: لا تذكر يا أحمد أنك بكيت في الليلة الفلانية، فأخذت دموعك و مسحت بها وجهي، فصار كما ترى[٣].
و قال: لا تصحّ التوبة إلّا بعد الندم بالقلب، و الاستغفار باللسان، و الخروج عن عهده المظالم، و لا يمكنه ذلك إلّا بعد الاجتهاد في العبادة، فحينئذ ينشأ من التوبة الاجتهاد و الزهد و الصدق، و من الصدق التوكّل، و من الاستقامة المعرفة، ثم بعد ذلك يظهر الحياء، ثم الخوف من المكر و الاستدراج[٤]، و في الجملة لا تزول هذه الأحوال عن القلب مخافة أن يخلو القلب عنها، و يتخلّف عن لقاء اللّه تعالى.
قال: من عرف ما ينبغي له أن يخاف عنه سهل عليه الابتعاد و الانتهاء عمّا نهي عنه.
و: من كان أعقل فهو باللّه أعرف، و من هو باللّه أعرف يصل إلى المقصد بالعجلة[٥].
[١] -في الأصلين: سا شجرة. و في الكواكب الدرية ١/ ٥٣٥: و قال: يا سيّدي، التنوّر قد سجر، فما تأمر.
[٢] -قال الذهبي في السير ١٢/ ٩٣: حكاية منكرة.
[٣] -انظر صفحة ٢٩٦.
[٤] تقدم هذا القول صفحة ٣٦١ من قول السّري.
[٥] تقدم هذا القول صفحة ٣٦١ من قول السّري.