تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٠٦
لا يخفى عليه شيء من السرائر، فمالي و هذا التهجّم و التوسّط بين السيد و عبده.
نقل أنه جاء إليه شخص و قال: علّمني شيئا يكون سببا لنجاتي. قال: احفظ حرفين من العلم، و اعلم أنّك لا تحتاج بعدهما إلى شيء، فاعلم أنّ اللّه مطّلع عليك، و يراك و عملك.
نقل أنه كان يمشي في طريق، و يمشي خلفه شخص، كلّما يرفع الشيخ قدمه، يضع هذا الشخص قدمه في موضع قدمه، فالتفت إليه الشيخ، و قال:
يا فلان، لا تتبع المشايخ كذلك. قال ذلك الشخص: اعطني فلقة من فروتك، أتبرّك بها. قال الشيخ: فإن لبست جلد أبي يزيد لا ينفعك إن لم تعمل بأعماله.
نقل أنه رأى في غلبات الشوق شخصا أشعث متغيّر اللون، رثيث الوضع، يقول: إلهي، انظر إليّ. قال الشيخ: أنت على هذا الحال و تسأل اللّه تعالى أن ينظر إليك؟! قال الشخص: نعم، ليحسن حالي، و يكمل جمالي. فطاب وقت الشيخ، و قال: أنت أصدق في هذا المقال منّي.
نقل أنه قال: قطعت سبعين ألف زنّار، و بقي زنّار واحد، فما قدرت على قطعه، فتضرّعت و قلت: إلهي، ارزقني قوة أقطع هذا أيضا. فسمعت صوتا يقول: يا أبا يزيد، حللت الزنانير كلّها، و أنت لا تقدر على قطع هذا؛ بل هو مفّوض إلينا.
نقل أنه قال: قرعت باب الحقّ بكل يد، ما فتح لي إلى أن قرعته بيد قبول البلاء، فانفتح، و سألت الدخول في باب القرب بكلّ لسان، فلم يؤذن لي إلى أن سألت بلسان الحزن، و سعيت في هذا الطريق بكلّ قدم فما بلغت إلى باب العزّة إلى أن سعيت بقدم الذّلّ.
نقل أنه قال: كنت ثلاثين سنة أقول: إلهي، افعل بي كذا، و اعطني؛ فلّما وصلت إلى أول مقام المعرفة، قلت: إلهي، كن لي، و افعل ما تريد.