تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٢٠٥
سبحان اللّه، أهل السموات يطلبون و يسألون من أهل الأرض! و أهل الأرض من أهل السماء! و الشبان من الشيوخ! و الشيوخ من الشبان! ثم قال: وصلت إلى مقام القرب و الشّهود، فخوطبت: سل. فقلت: ليس لي سؤال و لا إرادة. ثم قيل لي: سل. قلت: لا أسأل إلّا إيّاك. قيل: ما دامت ذرة من وجودك باقية، هذا السؤال منك محال، دع نفسك و تعال. قلت: لا أرجع عن هذه الحضرة بغير نصيب للأصحاب و الإخوان.
أقول: و يناسب المقام ما أنشد:
|
شربت شرابا طيّبا عند طيّب |
كذاك شراب الطيّبين يطيب |
|
|
شربنا و أهرقنا على الأرض كاسنا |
و للأرض من كأس الكرام نصيب |
|
و اللّه أعلم.
فقيل: و ما مطلوبك و مرادك؟ قلت: أن ترحم على جميع الخلائق من عبادك المؤمنين. قيل: انظر إلى وراءك. فنظرت، فما رأيت أحدا من المسلمين إلّا و له شفيع، و رأيت اللّه تبارك و تعالى أرحم و أرأف و أشفق عليهم منّي، فسكت حينئذ، قلت: يا ربّ، ارحم إبليس. قيل: تهجّمت، هو في النار، و تليق به النار، أنت اجتهد لئلا تصير لائقا بالنار.
نقل أنّه قال: إنّ اللّه تعالى عرض عليّ ألف مقام، و في كلّ مقام عرض عليّ مملكة، و أنا ما قبلت شيئا من ذلك، ثم قيل لي: و ما مرادك و مطلوبك؟ قلت:
مرادي أن لا يكون فيّ مراد[١].
نقل أنه كان إذا التمس منه دعاء، يقول: إلهي، أنت خالق له، و هو مخلوق و عبد لك، فمن أنا لأكون واسطة بين السيّد و عبده؟ قال: لأنّه تعالى عليم،
[١] -في( أ): ألا يكون ليّ مراد.