تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٥٤٩
يحمل الأرض و السماء بهدبة من أهدابه.
قالوا: يا شيخ، قلت مرّة كذا، و الآن تقول هذا! قال: ذلك الكلام صدر منّا و نحن نحن، و هذا الكلام قلت و ما أنا أنا.
أقول: معناه إذا كان العارف في عالم الكثرة ناظرا إلى وجوده، لا شكّ أنّه باستقلاله و انفراده لا يقوى على معارضة أصغر مخلوقات اللّه تعالى[١]، و لا على دفعه عن نفسه، و أمّا عند تلاطم[٢] بحر التوحيد و استغراقه فيه، فيحصل له قوة حمل السموات و الأرضين بشعرة من شعور أجفانه بقدرة اللّه تعالى و قوّته. و اللّه أعلم.
و قال: لا علامة للعارف، و لا كلام للمحبّ، و لا قرار للخائف.
سئل عن المعرفة، قال: أوّلها إلى اللّه تعالى، و آخرها لا نهاية له.
و قال: لا يعرف اللّه تعالى أحد. قيل: كيف؟ قال: لو عرفوه لما اشتغلوا بغيره.
قال: العارف من يكون حرّا عن الدنيا، مجرّدا عن الآخرة؛ لأنّ من تجرّد عن الأكوان انفرد إلى الحقّ.
و قال: [العارف][٣] من لا يرى، و لا ينطق إلّا باللّه، و لا يرى لنفسه حافظا غير اللّه تعالى.
و قال: العارف كالربيع، ففيه صوت الرعد، و لمعان البرق، و هبوب الرياح، و صياح الأطيار، و ظهور الأزهار، و نزول الأمطار، فكذلك حال العارف: بالعين يبكي، و بالشفتين يضحك، و بالقلب يحترق، و على سرّه يمطر، و يذكر اسم الحبيب[٤]، و على بابه يدور.
[١] -في( أ): معارضة بقّة، أصغر مخلوق اللّه.
[٢] -في( ب): و لا ما عند تلاطم.
[٣] -ما بين معقوفين لاستكمال المعنى.
[٤] في( أ): و على سيده يمطر اسم الحبيب.