تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٤٤٦
المريد الصادق لا يحتاج إلى علم العالمين.
أقول: معناه أنّ اللّه تعالى يعلّمه بعلم من لدنه، كما قال النبيّ صلى اللّه عليه و سلم: «ما اتخذ اللّه وليّا جاهلا، و لو اتّخذه لعلّمه»[١] فعلى هذا فيستغني عن علم غيره و تعليمه. و اللّه أعلم.
و: لا يظهر اللّه تعالى المحبّة مع عبده في الآخرة إلّا على قدر ما أحبّه في الدنيا، إن كثيرا فكثير، و إن قليلا فقليل.
من لم يكن مرائيا في أول المصائب يطّلع آخرا على أنواع العجائب، كما روي في الأثر: «الصبر عند الصّدمة الأولى»[٢].
و: مرجع علوم العلماء إلى حرفين، تصحيح الملّة، و تجريد الخدمة.
من كانت حياته بروحه فموته بمفارقة الروح، و من كانت حياته باللّه فينتقل من حياة طبيعية إلى حياة أصلية، هي الحياة بالحقيقة.
و: أيّ بصير لا ينظر إلى مصنوعات اللّه تعالى بالاعتبار، فالعمى أولى به، و أيّ لسان لا يكون مشغولا بذكره، فالخرس أولى به، و أيّ أذن لا تكون مترصّدة لاستماع الحقّ، فالصمم أولى بها، و أيّ جسد لا يكون مشغولا بخدمة اللّه تعالى، فالموت أولى به.
و: من تمسّك بالمال احتقر، و من استعصم باللّه تعالى جلّ قدره.
و: إذا أراد بمريد خيرا قرّبه إلى الصوفية، و بعّده عن أهل المراء و الرياء.
و: لا ينبغي للمريد أن يتعلّم إلّا ما يحتاج إليه في العبادات.
و: من كان بينه و بين اللّه تعالى مخلاة مملوءة من الطعام، كيف يجد حلاوة المناجاة.
[١] -قال علي بن سلطان الهروي القاري في كتابه« المصنوع» صفحة ١٥٦: قال السخاوي: ليس بثابت، و لكن معناه صحيح.
[٢] -رواه البخاري( ٧١٥٤) في الأحكام، باب ما ذكر أن النبي صلى اللّه عليه و سلم ليس له بواب، و مسلم( ٩٢٦) في الجنائز، باب في الصبر، و أبو داود( ٣١٢٤)، و الترمذي( ٩٨٧)، و النسائي ٤/ ٢٢.