تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٩١
(٨) عتبة الغلام[١]
ذكر عتبة الغلام رحمة اللّه عليه: كان مقبولا حميد الخصال، و كان من تلاميذ الحسن البصري رحمه اللّه، و كان يمرّ مع الحسن في بعض الأوقات في ساحل دجلة، فشرع يمشي على الماء، و قال للحسن: يا شيخ، أنت تعمل بما أمر اللّه منذ ثلاثين سنة، و أنا أعمل بما رضي اللّه به في هذه المدة.
و هو إشارة إلى مقام التسليم و الرضا[٢]
قيل: كان سبب توبته أنّه مرّ بامرأة في ابتداء حاله، فأحبّها، و بعث إليها، و أخبرها عن الحال، قالت: أيّ عضو من أعضائي استحسنت؟ قال: العينين.
فقلعت المرأة عينيها في الحال، و وضعتهما في طبق، و بعثت بهما إلى عتبة، و قالت: ما نظرت إليه، فانظر الآن إليه. فحين رأى عتبة الحال استيقظ من الغفلة، و تاب إلى اللّه تعالى، و لازم مجلس الحسن البصري رحمه اللّه.
و كان يكتسب لأجل سدّ الجوع، و ستر العورة، و كان يشتري شيئا من الشعير و يطحنه، و يندّيه بالماء و ينشّفه بالشمس، و كان يأكل منه في كلّ أسبوع قدرا يقيم ظهره، و يشتغل بعبادة اللّه تعالى، و كان لا يتناول غيره أبدا.
و قال: أستحيي من الكرام الكاتبين أن أدخل المبرز في الأسبوع أكثر من مرة حكي أنه رئي عتبة واقفا في مكان، و يتصبّب منه العرق، قيل: كيف
[١] -مشاهير علماء الأمصار ١٥٢، الثقات لابن حبان ٧/ ٢٧٠، حلية الأولياء ٦/ ٢٦٦، صفة الصفوة ٣/ ٣٧٠، المختار من مناقب الأخيار ٣/ ٥٤٨، سير أعلام النبلاء ٧/ ٦٢، روض الرياحين ١٠٣( الحكاية ٢٩)، طبقات الشعراني ١/ ٤٧، طبقات الصوفية ١/ ٣٦٤.
[٢] -انظر الحاشية-صفحة ٨٦، و الخبر فيها.