تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٩٠
و من كلامه: عليكم بالاحتراز عن الدنيا؛ فإنه قد بلغني أنه يؤتى يوم القيامة آمنا بها و صدّقنا برجل[١]، و يرفع به على رؤوس الخلائق كلّهم، ثم ينادي مناد: انظروا إليه، فإنّه شخص قد عظّم شيئا حقّره اللّه، و أحبّ شيئا أبغضه اللّه، و أمسك شيئا طرده اللّه تعالى.
و قال: ليس في الدنيا شيء يفرح به إلّا و تحته شيء يغتمّ به، إذ لم يخلق مسرّة صافية.
و قال: وجدت الدنيا في شيئين: مالي، و ما ليس لي، فالذي هو لي و إن هربت منه، فإنه يجيء إليّ، و الذي ليس لي و إن اجتهدت في طلبه لا يحصل.
و قال: إنّي إن حرمت من الدّعاء كان صعبا، و أصعب منه إذا حرمت من الإجابة.
و قال مخاطبا: إذا وقعت في زمان يقنعون بالقول فيه عن الفعل، و العلم عن العمل، فإذن أنت في شرّ الزمان، و بين شرّ الناس.
و قيل له: ما مالك؟ قال: مالي هو رضا اللّه تعالى، و الاستغناء عن الخلق.
قال شخص من الأكابر: ذهبت إلى أبي حازم و هو نائم، فوقفت إلى أن انتبه، قلت[٢]: رأيت النبيّ ٧ الساعة في المنام، و قد بعثني إليك برسالة، و قال صلى اللّه عليه و سلم: احفظ حقوق أمّك، فإنّه خير لك من الحجّ، فارجع و اطلب رضاها. قال: فرجع من ذلك المكان، و لم يدخل مكّة. و اللّه أعلم.
[١] -كذا في الأصلين، و في الترجمة المطبوعة صفحة ٢٥٣: فقد ثبت لي أن العبد الذي كان قد عظّم الدنيا يركل يوم القيامة أمام الجميع، ثم ينادى: انظروا ...
[٢] -كذا في الأصلين، و في المطبوع من الترجمة صفحة ٢٥٤: قال: رأيت.