تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٩
و بالجملة فالمذكورون[١] في كتاب «تذكرة الأولياء» هم أعلام الإسلام، باتفاق من الأئمة و إطباق من الأئمة الأعلام، ثم المصنّف فريد الدين العطار رحمه اللّه ذكر في كتابه[٢] ما صحّ عنده من أخبارهم و أحوالهم و أقوالهم و أفعالهم، و ما ظهر من كراماتهم و ثبت وفياتهم، و صدر عنهم عند وفاتهم، و سلك في ذلك طريق الاقتصار؛ لأن الإيجاز مخلّ، و الإطناب مملّ؛ لكنه كان باللغة الفارسية، و العبارة العجمية، فالتمس أدام اللّه دولته من المحبّ الفقير أن أنقله إلى العربية، و أذكر ما فيه بالعبارة السنية، و لم يسعني مخالفته، و لم يرافقني إلّا موافقته، إذ كنت غريقا في بحار جوده و إحسانه، رهينا بلطفه و كرمه و امتنانه، مستريحا في ظلّ رأفته، مستميحا[٣] فوائد نعمته، فاستعنت باللّه، و اشتغلت بذلك مع الاعتراف بقلّة البضاعة في جميع المسالك، إذ المطيع ما هلك، و السخيّ بما ملك، فنقلته بتوفيق اللّه إلى لغة العرب حسبما تيسّر إذ ما من أحد إلّا عمله ميسر له، و ضممت إليه أثناء النسخ أشياء مهمة خلا الكتاب عنها، فكان لا بدّ منها كتواريخ وفيات الأكثر، و شيء من الإخوان[٤] المنقولة عنهم، و ما خطر بالبال، و كان صالحا لأن يكون كالشرح لبعض ما استشكل من عباراتهم، أو أعضل من مقالاتهم، و ذلك في غير رجوع إلى كتاب إلا نادرا، فإنه و إن لم يكن لائقا بأن يدرج في أثناء كلماتهم، و يذكر شرحا لشيء من إشاراتهم؛ لكن لم يكن خاليا عن فائدة هي دفع طعن المنكرين، و ذكرت في أول الضميم لفظ (أقول)، و في آخرها (و اللّه أعلم)، للامتياز.
فجاء بحمد اللّه و منّه كتابا نافعا في الدين، مفيدا للمسلمين، لو كان يمكنني و اللّه يرزقني لكنت أكتبه بالدّرّ و الذهب نفعه اللّه- دامت دولته- به و إيّانا و جميع المسلمين.
[١] -في( أ): فالمذكرون.
[٢] -في( أ): ذكره في كتابه.
[٣] -في( أ): مستريحا فوائد.
[٤] كذا في( أ)، و لعلها: من الأخبار.