تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٨
و نقل أنه كان له جارية ثلاثين سنة، و هو ما نظر إليها، و ما كان يعرفها، حتى في بعض الأيام رآها واقفة، قال: يا فلانة، ادعي لي جاريتي. قالت: ها أنا جاريتك! قال حبيب: يا عجبا، ما نظرت إلى غير اللّه في مدة ثلاثين سنة، فكيف أعرفك؟
و نقل أنه رحمه اللّه كان يجلس في زاوية بيت، و يقول مناجيا: من لا يطيب قلبه بك لا يطيب قلبه أبدا، و من لا تقرّ عينه بك لا تقرّ عينه أبدا، و من لا يستأنس بك لا يكون له أنيس أبدا.
و سئل: فيم يكون الرضا؟ قال: في قلب لا يوجد فيه من النّفاق غبار.
و نقل أنه متى كان يقرأ عنده[١] شيء من القرآن، كان يبكي بكاء شديدا، فقيل له: أنت عجميّ، و القرآن عربيّ، فكيف تفهم حتى تبكي؟ فكان يقول:
لساني عجمي، و قلبي عربي.
قال بعض الصالحين: رأيت حبيبا في المكاشفة في مرتبة عالية، قلت:
أليس هذا عجميّا، من أين له هذه المرتبة[٢]؟ فسمعت صوتا، و لم أر شخصا:
هو و إن كان عجميا لكنه حبيب.
و نقل أنه صلب شابّ بجريمة، فرئي في تلك الليلة في المنام أنه يطوف في رياض الجنة، و عليه حلّة خضراء، و هو في غاية الاستراحة، قيل له: يا فلان، بم نلت هذه السعادة، و وصلت إلى هذه المنزلة؟ قال: لمّا كنت مصلوبا مرّ عليّ حبيب، و نظر إليّ بطرف عينه، فوصلت إلى هذه المنزلة بنظرة.
فنقول: إلهنا و مولانا، نرجو من كرمك و إحسانك و لطفك و امتنانك أن تنظر إلينا نظرة رحمة نستغني بها عن الكائنات، فأنت خالق الأرض و السموات، و مبدع الأجرام العلويات و الأجسام السّفليات، و اللّه أعلم بالصواب.
[١] -في( أ): قرأ عليه شيء.
[٢] -في( أ): أين له هذه الكرامة.