تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٦٢
يرزقني و يرزقهم، أفمن يرزق الأغنياء لا يرزق الفقراء؟ فإذا كانت هذه مشيئته، فنحن من جانبنا نرضى عنها كلّ الرضا.
و يحكى: أنّ مالك بن دينار، و الحسن البصري، و شقيق البلخي ذهبوا لزيارة رابعة، فتحدّثوا عن الإخلاص، فقال الحسن: ليس بصادق في دعواه من لم يصبر على ضرب مولاه. فقالت رابعة: هذا غرور. و قال شقيق البلخي:
ليس بصادق في دعواه من لم يشكر على ضرب مولاه. فقالت رابعة: هناك ما هو خير من هذا. فقال مالك بن دينار: ليس بصادق في دعواه من لم يتلذّذ بضرب مولاه. فصاحت رابعة: هنالك أفضل من هذا. فقالوا لها: تكلّمي أنت إذن. فقالت رابعة: ليس بصادق في دعواه من لم ينس الضرب في مشاهدة مولاه، مثل نسوة مصر اللائي نسين آلام أيديهن لما رأين وجه يوسف.
و كان أحد علماء البصرة يزور رابعة، فأنشأ يتحدّث عن شرور هذه الدنيا، فقالت رابعة: آه، لا بدّ أنك تحبّ هذه الدنيا، فإنّ من أحبّ شيئا أكثر من ذكره، فمن يريد أن يشتري ثيابا يتحدّث عنها كثيرا، فلو أنّك تجرّدت تماما عن هذه الدنيا، فماذا يهمك من خيراتها أو شرورها؟
و يروى: أنّ الحسن البصري قال: عند صلاة الظهر ذهبت إلى رابعة؛ و كانت قد وضعت قدرا فيه لحم، فلمّا بدأنا الحديث عن المعرفة، قالت:
لا حديث خير من هذا؛ و الأفضل أن أستمرّ فيه على أن أطهي اللحم. و لم تنفخ في النار تحت القدر، فلمّا فرغنا من صلاة العشاء، أحضرت رابعة ماء و خبزا جافا، ثم أفرغت ما في القدر، فوجد أنّ اللحم الذي كان فيه قد طهي بقدرة اللّه، فأكلنا من هذا، و كان له طعم لم نتذوق مثله قط.
و قال سفيان الثوري: كنت عند رابعة ذات ليلة، فصلّت حتى أشرق الفجر، و صلّيت أنا كذلك، و في الصباح قالت: يجب أن نصوم اليوم شكرا على هذه الصلوات التي أقمناها هذه الليلة.
و يروى: أنها كانت تقول و هي لهيفة القلب: إلهي، إن بعثت بي يوم البعث