تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٥٦
الطريق الروحي، و أسرار الحقّ بحرارة بلغت حدّا نسينا معه أنني رجل و أنها امرأة، فلمّا انتهينا من هذه المناقشة، شعرت بأنني لم أكن إلّا فقيرا، بينما هي غنية بالإخلاص.
و مرة أخرى ذهب الحسن البصري و بعض أصحابه إلى رابعة، و كان الوقت ليلا، فاحتاجوا إلى مصباح، فلم يجدوا، هنالك وضعت رابعة أطراف أصابعها في فمها، ثم أخرجتها، فظلّ يشعّ منها حتى مطلع الفجر نور كأنه نور مصباح.
فإن سأل أحد كيف حدثت هذه الكرامة، فأخبره أنّ النور كان يشعّ من يد موسى. فإذا قيل لك؛ إنّ موسى ٧ كان نبيّا، و إن رابعة لم تكن نبية، فأجب: إنّ من ينفّذ الأوامر التي أتى بها الأنبياء يشارك في قدرتهم على الإتيان بالمعجزات؛ فإذا كان للأنبياء معجزات، فإنّ للأولياء كرامات. و هذه حقيقة يؤيّدها حديث الرسول ٧ حين قال: «من ردّ دانقا- و هو سدس الدرهم- من الحرام، فقد نال درجة النبوة[١]»، أو «الرؤيا الصادقة جزء من النبوة».
و يحكى أنّ رابعة أرسلت إلى الحسن البصري ثلاثة أشياء: قطعة شمع، و إبرة، و شعرة، و أمرت الرسول أن يقول له: يا حسن، اشتعل كالشمع، و أضىء للناس؛ و ابدأ بأن تكون متجرّدا، ثم اعمل؛ فإن فعلت هذين، صر نحيلا كالشعرة إذا أردت ألّا يذهب جهدك سدى.
و سألها الحسن البصري: هل تتزوّجين؟ فأجابته: الزواج ضروريّ لمن له الخيار؛ أمّا أنا فلا خيار لي في نفسي؛ إني لربّي، و في ظلّ أوامره، و لا قيمة لشخصي. فقال الحسن: فكيف بلغت هذه الدرجة؟ قالت: بفنائي بالكلّية.
فقال الحسن: أنت تعرفين لماذا؛ أما نحن فلا يوجد لنا هذا. ثم أضاف: أي رابعة، أخبريني بشيء مما ألهمته. فأجابت رابعة: ذهبت اليوم إلى السوق و معي حزمتان من الحبال، بعتها بمثقالين من الذهب حتى أحصل على طعام،
[١] -بنصه العربي في الأصل.