تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٥٥
و لا يجد المخرج إلّا إذا أعاده إلى مكانه، هنالك ناداه صوت يقول: يا لص، لا جدوى في محاولاتك، فمنذ عهد طويل و رابعة قد وكلت إلينا السهر عليها، و لا نسمح بدخول إبليس في خلوتها، و أنت أيّها اللص، تريد أن تسرق خمارها؟ ألا فلتعلم أيّها الشقيّ أنه حينما يكون أحد أحبابنا غارقا في النوم، هناك صديق يسهر على أمره.
كما يروى: أنّ خادمة رابعة كانت تهيّئ طعاما بالزيت لسيدتها، فلم يكن عندها بصل، فقالت لها: سأسأل جارتنا و أعود. فقالت رابعة: منذ أربعين سنة و قد عاهدت اللّه على ألّا أسأل أحدا شيئا غيره، فإذا لم يكن ثمت بصل فلا ضير. و في الحال تبدّى طائر يحمل بصلا قشّره و قطّعه قطعا و ألقى به في المقلاة، فلم تأكل رابعة من هذا الطعام، و اكتفت بالخبز، ثم قالت: يجب على المرء ألّا يغترّ بحيل الشيطان.
و يروى أيضا: أنّ رابعة صعدت جبلا، فأقبلت حولها كلّ الغزلان الموجودة؛ و بقيت آمنة كلّ الأمان، و فجأة جاء الحسن البصري، ففرّت كلّ الغزلان، فقال لها: يا رابعة، لماذا فرّت كلّ الغزلان منّي، و لم تفرّ منك أنت؟
فسألته: ماذا أكلت اليوم يا حسن؟ قال: أكلت طعاما طهي بقطعة زيت. فقالت رابعة: يا من تأكل من دهنها، كيف تريد ألّا تفرّ منك؟
و يحكى: أنّ الحسن البصري رأى رابعة جالسة على شاطئ الفرات، فألقى على الماء سجادته، و وقف عليها، و قال: يا رابعة، تعالي نصلّي ركعتين على الماء. فقالت: سيدي، أهي أمور هذه الدنيا ما تريد أن تظهره لأهل الآخرة؟
أظهر لنا شيئا لا يستطيع جمهور الناس أن يفعلوه. قالت هذا و ألقت سجّادتها في الهواء، و صعدت عليها و صاحت: تعال يا حسن، نحن هنا في مكان آمن و أبعد عن عيون الناس. و قالت تعزية للحسن: سيدي، ما فعلت أنت يستطيع السمك أن يفعله، و ما فعلت أنا يستطيع الذّباب أن يفعله، المهمّ أن نبلغ درجة أعلى من هاتين الدرجتين اللتين بلغناهما.
و يروى أنّ الحسن البصري قال: بقيت ليلة و يوما عند رابعة نتحدّث عن