تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٥١
و قد صرت عبدة، لكنّ غمّي الكبير هو أن أعرف أراض عنّي أنت أم غير راض؟
فسمعت صوتا يقول لها: لا تحزني، لأنه في يوم الحساب المقرّبون في السماء ينظرون إليك و يحسدونك على ما أنت فيه.
و بعد أن سمعت هذا الصوت ذهبت إلى بيت سيدها، و صارت تصوم و تخدم كلّ يوم سيدها، و تصلّى لربّها، ساهرة على قدميها، و ذات ليلة استيقظ سيدها من النوم، و نظر من خوخة في الباب، فرأى رابعة ساجدة و هي تقول:
إلهي، أنت تعرف أنّ قلبي يتمنّى طاعتك، و نور عيني في خدمة عتبتك، و لو كان الأمر بيدي لما توقّفت ساعة عن خدمتك، لكنّك تركتني تحت رحمة هذا المخلوق. و بينما كانت لا تزال تصلّى، شاهد قنديلا فوق رأسها معلّقا بدون سلسلة، و كان النور يملأ البيت كلّه، فلمّا رأى سيدها هذا النور العجيب فزع و نهض، ثم عاد إلى مكانه، و ظلّ يفكّر حتى طلع النهار. هنالك دعا رابعة و حدّثها بلطف و أطلق سراحها قائلا: يا رابعة، لقد أعتقتك حرّة، فإذا شئت بقيت هنا، و سنكون جميعا في خدمتك؛ و إذا لم تشائي اذهبي أنّى شئت.
فودّعته رابعة، و ارتحلت، و انقطعت للتقوى و العبادة.
و يقال: إنّ رابعة كانت تصلّى كلّ يوم و ليلة ألف ركعة.
و كانت تتردّد على الحسن البصري.
و في رواية أخرى: أنها كانت تضرب على الناي.
و قال قوم: إنّها عملت مطربة مدة ما، ثم تابت و ابتنت لنفسها خلوة انقطعت فيها للعبادة.
و ذات يوم ارتحلت إلى الكعبة، و كان لها حمار حمّلته متاعها. فنفق الحمار، فقال من بالقافلة: سنحمل متاعك على دوابنا. فقالت رابعة: ما كان اعتمادي عليكم حينما أتيت، بل ثقتي باللّه تعالى، فارحلوا إذن. فلمّا ارتحلت القافلة دعت رابعة اللّه قائلة: إلهي، أكذا يفعل الملوك بعبيدهم الضعفاء العاجزين؟ لقد دعوتني إلى زيارة بيتك، و ها أنت ذا تدع حماري ينفق في الصحراء، و تتركني في الخلاء وحيدة. فما كادت تنطق بهذه الكلمات حتى