تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٥٠
لقد كانت رابعة فريدة في معاملتها، و في معرفتها.
و كانت معتبرة في جملة كبار عصرها، و كانت حجّة قاطعة عند معاصريها.
و في الليلة التي أتت فيها رابعة إلى الدنيا لم يكن في بيت أهلها شيء، لأنّ أباها كان فقيرا، فلم يكن عنده قطرة من سمن حتى يدهنوا موضع خلاصها، و لم يكن ثمة نور و لا خرق للفّ الوليد، و كان له ثلاث بنات فسميت (رابعة) لأنّها رابعتهن. فقالت له امرأته: اذهب للجيران و أت بقطرة من الزيت حتى يضىء القنديل. و لكنه كان قد عاهد نفسه على ألّا يطلب من الناس شيئا، لأنه لو طلب شيئا ما أعطوه، مع هذا ذهب إلى الجارة و طرق الباب، ثم عاد إلى زوجه و قال: إنّه لم يفتح له. فبكت.
و في ذلك الوقت أطرق على ركبتيه و نام، فرأى النبيّ ٧ في منامه، و قال له الرسول: لا عليك، لأنّ هذه البنت التي ولدت هي سيدة؛ إنّ سبعين ألفا من أمتي ليرجون شفاعتها. و قال له: اذهب غدا لعيسى [بن] زاذان أمير البصرة، و اكتب له ورقة، و قل له: إنّك تصلّي مئة صلاة، و في ليلة الجمعة أربع مئة، و لكن في يوم الجمعة الأخير نسيتني، فادفع كفارة أربع مئة دينار حلال لهذا الشخص. فلمّا أفاق والد رابعة من نومه كتب الرسالة، و أرسلها عن طريق الحاجب إلى الأمير، فلمّا قرأها الأمير قال: أعطوا ألفي دينار للدراويش، و أربع مئة للشيخ، و قولوا له أن يأتي إليّ لأراه؛ كلّا؛ بل لا أرى من الموافق أن يأتي إليّ، بلى سأذهب إليه أنا، و أحنّي لحيتي على أعتابه و أمسحها بها، و أطلب من اللّه كلّ ما تريده، و أشتري من فاخر الثياب و كلّ شيء تريده (الفتاة).
فلمّا كبرت، و توفّيت أمّها و أبوها حدث في البصرة قحط، و تفرّقت أخواتها. فلمّا خرجت رابعة تهيم على وجهها رآها ظالم و باعها بستة دراهم، و من اشتراها أثقل عليها العمل، و ذات يوم جاء رجل غريب، فهربت و سارت في طريقها، ثم ارتمت على التراب، و قالت: يا ربي، أنا غريبة و يتيمة و أسيرة،