تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٥
البصرة، و ذهب لقضاء الحاجة، فجاء الحسن البصري رحمه اللّه، و رأى الفروة مطروحة على الطريق، و عرفها أنها لحبيب، فوقف هناك لئلا تضيع، حتى جاء حبيب، فقال الحسن له: يا عجمي، أما علمت أنّ الفروة لا تطرح على الطريق عسى أن تضيع، فعلى من كان اعتمادك؟ قال: على الذي أرسل مثل الحسن البصري ليحميها و يحفظها.
حكي أن الحسن رحمه اللّه جاء إلى الحبيب في بعض الأيام ليزوره، فقدّم حبيب إليه رغيفين من الشعير و قليلا من الملح، فلمّا شرع الحسن في الأكل جاء سائل إلى الباب، فأخذ حبيب الرغيفين و أعطاهما للسائل، فقال الحسن له:
أنت رجل عابد؛ و لكن لو كان لك علم لكان أحسن، أما تعلم أنّ الطعام الموضوع عند الضيف هو أولى به من الغير، و لا يرفع إلّا بعد أن يأكل منه شيئا؟
فسكت حبيب، إذ جاء بعد لحظة غلام، و على رأسه طبق و عليه سخلة مشوية، و حلو و خبز رقاق، و معه خمس مئة درهم، و وضع ذلك عند حبيب، فلمّا اشتغلا بالأكل قال حبيب: يا شيخ، أنت رجل جيّد و عالم؛ لكن لو كان لك شيء من اليقين لكان أحسن.
حكي أنّ الحسن كان مارّا على باب صومعة حبيب، و قد أذّن للمغرب، و اشتغل حبيب بصلاة المغرب، فدخل الحسن، و أراد أن يقتدي به، فسمع أنّه قرأ: (الهمد للّه) مقام الْحَمْدُ لِلَّهِ فلم يقتد به، و صلّى منفردا[١]، فرأى في تلك الليلة اللّه تعالى في المنام، قال: يا ربّ، في أيّ شيء رضاك؟ قال اللّه:
يا حسن، قد وجدت رضائي، و ما عرفت قدره. قال: كيف يا ربّ؟ قال اللّه تعالى: لو صلّيت خلف حبيب لأدركت رضائي، و كانت تلك الصلاة خيرا لك من صلواتك في عمرك، لكن سقم عبادتك منفكّة عن صحّة النية، فبين تقويم اللسان و تصحيح نيّة القلب تفاوت كبير[٢].
حكي أن جماعة من غلمان الحجّاج كانوا يطلبون الحسن، و يدعونه إلى
[١] -في( أ): و صلى وحده.
[٢] -جاء في هامش( أ): هذا أيضا: مخالف للشريعة، و افتراء على الحسن رضي اللّه عنه.