تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٣٩
ثم قطعوا أذنه و أنفه و رجموه، فجاءت عجوز تحمل جرّة، و حين رأت الحسين قالت: ارجموه بشدّة؛ فما لهذا الحلّاج المصلوب و كلام اللّه؟
و كان آخر كلام الحسين هو: حسب الواحد إفراد الواحد، و تلا هذه الآية:
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَ الَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَ يَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُ [الشورى: ١٨].
ثم قطعوا لسانه، و كان الوقت عند صلاة العشاء حين قطعوا رأسه. و قد تبسّم خلال قطعه و أسلم الروح، فضجّ الناس.
و أخذ الحسين كلام القضاء إلى نهاية ميدان الرضا، و كان ينطلق من كلّ عضو من أعضاء بدنه نداء: أنا الحقّ.
و في اليوم التالي قيل إنّ الفتنة ستكون أكبر ممّا كانت عليه أيام حياته، ثم إنّهم أحرقوا أعضاءه، فكان ينطلق من الرماد نداء: أنا الحقّ.
كما أنّ كلّ قطرة دم كانت تراق حين قتله كانت تكتب (اللّه)، فتحيّروا في أمره، فألقوه في دجلة، و في الماء أيضا كان يقول: أنا الحق.
و كان الحسين قد أوصى: عندما يلقى رماد بدني في دجلة سيخشى على بغداد من الغرق، فخذوا خرقتي إلى الماء، و إلّا فسيحلّ الدمار ببغداد. فلمّا رأى الخادم ذلك أخذ خرقة الشيخ إلى شاطىء دجلة إلى ان استقرّ الماء، و انطفأ الرماد، فجمعوه و دفنوه، و لم يكن لأحد من أهل الطريقة هذه الفتوح.
قال أحد المشايخ: يا أهل الطريق اعتبروا، إن كانوا فعلوا هذا بالحسين بن منصور الحلّاج فماذا سيفعلون بمن يدّعي ذلك؟
قال عباس الطوسي: سيؤتى بالحلاج في عرصات القيامة، و هو مقّيد بالسلاسل، ذلك أنه إذا كان حرّا فسيجعل الفوضى تحلّ بالقيامة بأسرها.
و قال أحد المشايخ: قضيت ليلة حتى الصباح تحت تلك المنصّة، و كنت أصلّي، و حين طلع الصباح نادى هاتف: أطلعناه على سرّ من أسرارنا فأفشى سرّنا، فهذا جزاء من يفشي سرّ الملوك.