تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٣٥
ثم خرجت عليه جماعة من أهل العلم، و فنّدت آراءه لدى المقتدر[١]، و غيّروا رأي علي بن عيسى[٢] الذي كان وزيرا فيه، فأمر الخليفة بسجنه، فسجن سنة كاملة، لكن الناس يذهبون إليه و يسألونه مسائل، فمنع الناس بعدها من المجيء إليه، فلم يزره أحد لخمسة أشهر إلّا مرة زاره فيها ابن عطاء، و مرة أبو عبد اللّه بن خفيف، و مرة أرسل ابن عطاء شخصا يقول له: أيها الشيخ، اعتذر عمّا قلته لتنجو. فقال الحلاج: قل لمن قال ذلك أن يعتذر. و حين سمع ابن عطاء ذلك بكى، و قال: نحن عدّة نسخ من الحسين بن منصور.
و قيل: إنّه في الليلة الأولى التي حبس فيها جاؤوا إلى السجن فلم يجدوه، و فتّشوا جميع أرجاء السجن، فلم يجدوا أحدا. و في الليلة الثانية لم يجدوه لا هو و لا السجن. و في الليلة الثالثة رأوه في السجن، فقالوا له: أين كنت في الليلة الأولى؟ و أين كان السجن و أنت في الليلة الثانية، بينما ظهر كلاكما اليوم؟ فقال: في الليلة الأولى كنت في الحضرة، فلم أكن فيه، و في الليلة الثانية كانت الحضرة الإلهية، لذا غبت أنا و السجن، و في الليلة الثالثة تمّ إرسالي لحفظ الشريعة، فتعالوا و نفّذوا مهمتكم.
و قيل: إنّه كان يصلّي و هو في السجن ألف ركعة في اليوم و الليلة. فقيل له:
أنت تقول أنا الحقّ، فلمن تصلّي؟ فقال: أنا أعرف قدر نفسي.
[١] -هو جعفر بن أحمد بن طلحة أبو الفضل المقتدر باللّه ابن المعتضد ابن الموفق، الخليفة العباسي( ٢٨٢- ٣٢٠ ه) بويع بالخلافة سنة( ٢٩٥) فاستصغره الناس، فخلعوه سنة( ٢٩٦ ه) و نصبوا عبد اللّه بن المعتز، ثم قتلوا ابن المعتز، و أعيد المقتدر بعد يومين، فطالت أيامه، و كثرت فيها الفتن، و عصاه كبار دولته، حتى خادمه مؤنس أخرجه من دار الخلافة مع أمّه و أولاده و جواريه سنة ٣١٧ ه، ثم أعيد، و عاد للخلافة ثانية، و قد قتله جنده سنة ٣٢٠ ه، و كان ضعيفا مبذرا، استولى على الملك في عهد خدمه و نساؤه و خاصته.
و في أيامه قوي أمر القرامطة حتى قلع أبو طاهر الحجر الأسود، و قتل الخلق الكثير.
و جاء في الأصل: و فنّدت آراؤه لدى المعتصم.
[٢] -علي بن عيسى بن داود الجراح( ٢٤٤- ٣٣٤ ه) وزر للخليفة المقتدر العباسي، و القاهر، أحد العلماء الرؤساء من أهل بغداد، أصلح أحوال الوزارة و أحسن الإدارة، و حمدت سيرته.