تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٣٤
و قال: بصائر المبصرين، و معارف العارفين، و نور العلماء الربّانيين، و طريق السابقين الناجين، و الأزل و الأبد و ما بينهما من الحدوث، و لكن كيف يعرف ذلك إلّا لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ [ق: ٣٧].
و قال: في عالم الرضا أفاع تدعى اليقين، أعمال ثمانية عشر ألف عالم في أفواهها كحبّة رمل في صحراء.
و قال: نحن نطلب بلاءها في كلّ سنة كسلطان يواصل تمسّكه بملكه.
و قال: خاطر الحقّ هو أن لا يتمكّن شيء من معارضته.
و قال: المريد في ظلّ توبته، و المراد في ظلّ العصمة.
و قال: المريد هو من يسبق اجتهاده ما يكشف له، و المراد مكشوفاته تسبق الاجتهاد.
و قال: وقت الرجل هو صدف بحر صدره، و غدا ستضرب هذه الأصداف بالأرض في عرصات القيامة.
و قال: الدنيا بالتخلّي عن زهد النفس، و الآخرة بالتخلّي عن زهد القلب، و ترك الحديث عن الذات هو زهد الروح.
و روي أنه سئل عن الصبر، فقال: هو أن تقطّع الأيدي و الأرجل، و يعلّق على خشبة الصلب. و العجيب أنّ كلّ ذلك فعل به.
و روي أنّه قال للشّبلي يوما: يا أبا بكر، دعني فقد نويت أمرا عظيما أدّى إلى أن يكون القتل بانتظاري.
و عندما تحيّر الخلق في أمره، ظهر عدد لا حصر له من المعارضين، و عدد لا يحصى من المؤيّدين، و رأوا منه الأعمال العجيبة، و تطاولوا عليه، و وشوا به لدى الخليفة، و اتّفقوا جميعا على قتله، لأنّه كان يقول: أنا الحقّ. فقالوا: قل هو الحقّ. قال: هو من تقولون إنه ضاع، و لكن الحسين هو الذي ضاع، و البحر المحيط لا يضيع و لا ينقص. فسئل الجنيد: هل لهذا الكلام الذي يقوله الحسين بن منصور تأويل؟ قال: دعوهم يقتلونه، فليس يوم التأويل.