تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٣٣
الملك، أيّها العزيز، أعلم أنك منزّه، و أنزّهك من كلّ تسبيح المسبّحين، و من كلّ تهليل المهلّلين، و من كلّ ظنون أصحاب الظنون. إلهي، أنت تعلم أنّني عاجز عن مواضع الشكر، فاشكر ذاتك بدلا منّي، فذلك هو الشكر لا سواه.
و روي أنّه قال يوما لإبراهيم الخوّاص في البادية: في أيّ شأن أنت؟
فأجاب: في مقام التوكّل، أفعل التوكّل. فقال: أمضيت كلّ العمر في عمارة بطنك، فمتى تفنى في التوحيد؟ أي أنّ أصل التوكّل هو في عدم الأكل، و قد كنت طوال حياتك في توكّل ملء البطن، فمتى سيكون الفناء في التوحيد؟
و سئل: هل لدى العارف وقت؟ فقال: لا، لأنّ الوقت صفة صاحب الوقت، و كلّ من استقرّ على صفته لم يكن عارفا. و المعنى هو: لي مع اللّه وقت.
و سئل: كيف الطريق إلى اللّه؟ فقال: خطوتان و تصل، ترجع خطوة عن الدنيا، و تقدّم خطوة إلى الآخرة، و عندها تصل إلى المولى.
و سئل عن الفقر، فقال: الفقير من استغنى عمّا سوى اللّه، و توجّه إلى اللّه.
و قال: المعرفة هي رؤية الأشياء، و هلاك كلّ شيء في المعنى.
و قال: عندما يبلغ العبد مقام المعرفة يرسل الغيب إليه وحيا، و يصبح سرّه مبهما بحيث لا يخطر له خاطر سوى خاطر الحقّ.
و قال: الخلق العظيم هو أن لا يؤثّر جفاء الخلق فيك بعد أن تكون قد عرفت الحقّ.
و قال: التوكّل أن يعرف في المدينة شخصا أولى منه بالطعام، فلا يأكل.
و قال: الإخلاص تصفية العمل من شوائب الكدر.
و قال: اللسان الناطق مهلكة القلوب الصامتة.
و قال: الكلام مرهون بالعلل.
و قال: الأفعال في الشرك، و الحقّ خال من ذلك و مستغن عنه، قال اللّه تعالى وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ [يوسف: ١٠٦].