تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٣٢
و روي أنّ أحدا اقترب، فرأى عقربا تدور حوله، فأراد قتلها، فقال الحلاج: اتركها، إنها منذ اثنتي عشرة سنة نديمتي و تدور حولي.
و روي أن رشيد خرد السمرقندي كان متوجّها إلى مكّة، و في الطريق كان يقيم المجالس، فروى أنّ الحلاج توجّه إلى البادية مع أربع مئة متصوف، و بعد مضي عدّة أيام لم يجدوا شيئا، فقالوا للحسين: آتنا شواء. فقال: اجلسوا. ثم مدّ يده خلفه، و جاء بالشواء، فكان يعطي لكلّ واحد منهم شواء مع رغيفين من الخبز إلى أن أعطى أربع مئة حصة شواء مع ثمان مئة رغيف، و بعدها قالوا: آتنا رطبا. فوقف و قال: هزّوني. فهزّوه، و تساقط منه الرّطب، فأكلوا حتى شبعوا، و في الطريق كانوا كلّما لمسوا نبتة شوك أعطت رطبا.
و قيل: إنّ الجمع طلبوا إليه في البادية أن يأتيهم بتين، فمدّ يده في الهواء، و وضع بين أيديهم طبقا من التين الطازج.
و طلبوا مرّة حلوى، فوضع بين أيديهم طبقا من الحلوى بسكّر ساخن، فقالوا له: إنّ هذه حلوى باب الطاق[١] ببغداد. فقال: إن بغداد و البادية عندنا واحد.
و قيل: إنّه كان معه في البادية أربعة آلاف شخص حتى الكعبة.
و في سنة أخرى وقف قدّام الكعبة عاريا في الشمس المحرقة حتى سال الدّهن من أعضائه على ذلك الحجر، و تشقّق جلده، و لم يتحرّك.
و كان يوضع إلى جواره كلّ يوم رغيف خبز و جرّة ماء، فكان يفطر بحافات الرغيف، و يضع الباقي على جرّة الماء.
و قيل: إنّ عقربا كانت قد عشّشت في إزاره.
قال في عرفات: يا دليل المتحيّرين. و حين رأى أن الجميع لبّوا، وضع هو أيضا رأسه على تلّ رمل، و ظلّ يراقب إلى أن عاد الجميع، فتنهّد و قال: أيّها
[١] -باب الطاق محلة كبيرة ببغداد بالجانب الغربي. معجم البلدان.