تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٢٩
لسان عمر: «إن الحقّ لينطق على لسان عمر»[١]، و هنا لا وجود للحلول و لا للاتحاد.
يقول البعض: إنّ الحسين بن منصور هو حلّاج آخر، و الحسين بن منصور ملحد آخر، كان أستاذا لمحمد بن زكريا الرازي، و رفيقا لأبي سعيد القرمطي.
و كان الحسين ذاك ساحرا، أمّا الحسين بن منصور فقد كان من قرية البيضاء بفارس[٢]، و تربّى في واسط.
و قال أبو عبد اللّه بن خفيف: الحسين بن منصور عالم رباني.
و قال الشبلي: أنا و الحلاج شيء واحد؛ لكنّني اتّهمت بالجنون فنجوت، و الحسين قتله عقله.
فلو طعنت بهذين العظيمين لما قلت ذلك بحقّه، و لدينا شاهدان كاملان مداومان على الرياضة و العبادة.
و إنّما صدر هذا الكلام عنه في بيان المعرفة و التوحيد، و كان في زيّ أهل الصلاح، و متمسّكا بالشرع و السنة، لكنّ بعض المشايخ هجروه ليس بسبب مذهبه و دينه؛ بل لأنّ عدم رضا المشايخ عن سكره أدّى إلى ذلك.
و عند ما كان في أول أمره مستترا أصبح في خدمة الشيخ سهل بن عبد اللّه، و ظلّ ملازما له لسنتين، ثم توجّه إلى بغداد، و كانت أول رحلة له، و هو في الثامنة عشرة من عمره، ثم ذهب إلى البصرة، و انضمّ إلى عمرو بن عثمان، و ظلّ بصحبته ثمانية عشر شهرا، ثم إنّ يعقوب الأقطع زوّجه ابنته، و بعد ذلك غضب عمرو بن عثمان منه، فعاد إلى بغداد لدى الجنيد الذي دعاه إلى السكوت و الخلوة، فصبر في ملازمته مدّة، ثم غادر إلى الحجاز، و مكث فيها
[١] -أخرج أحمد في المسند ٢/ ٩٥، و في فضائل الصحابة( ٣١٣)، و الترمذي( ٣٦٨٢)، و أبو داود( ٢٩٦١- ٢٩٦٢) عن ابن عمر أن النبيّ صلى اللّه عليه و سلم قال:« إن اللّه جعل الحقّ على لسان عمر و قلبه».
[٢] -هي مدينة بيضاء فارس أكبر مدينة في كورة اصطخر بفارس، و إنّما سمّيت البيضاء لأن لها قلعة تبين من بعد، و يرى بياضها. انظر معجم البلدان.