تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٢٨
و له تصانيف كثيرة بألفاظ مزينة بحقائق و أسرار و معاني الحبّ الكامل[١].
و كان له من الفصاحة و البلاغة ما لم يكن لدى سواه، و يتمتّع بدقّة النظر و الفراسة ممّا لا يوجد عند أحد آنذاك.
و كان أغلب المشايخ الكبار لا يعبؤون بنهجه، و قالوا: إنّه لا قدم له في التصوف، سوى أبي عبد اللّه بن خفيف، و الشبلي، و أبي القاسم القشيري، و جمع المتأخّرين إلّا ما شاء اللّه الذين قبلوه.
و كان أبو سعيد بن أبي الخير قدّس اللّه روحه العزيز، و الشيخ أبو القاسم الجرجاني، و الشيخ أبو علي الفارمذي، و الإمام يوسف الهمذاني رحمة اللّه عليهم أجمعين يسيرون على خطاه، بينما يتوقّف آخرون في نهجه.
و قد قال الأستاذ أبو القاسم القشيري بحقّه: إن كان مقبولا فلن يرفض بردّ الخلق، و إن كان مرفوضا فلن يقبل بقبول الخلق.
و نسبه آخرون إلى السحر، و نسبه بعض أصحاب الظاهر إلى الكفر، بينما قال البعض: إنه من أصحاب الحلول، و قال البعض الآخر: إنّه كان يعتقد الاتحاد. و لكن كلّ من اعتقد- و لو قليلا- بالتوحيد فلن يكون بمقدوره إطلاقا أن يتخيّل الحلول و الاتحاد. و كلّ من زعم ذلك فإنّ سريرته مجرّدة من التوحيد. و شرح ذلك يطول ممّا لا متّسع لذكره في هذا الكتاب.
و كان جمع من الزنادقة في بغداد دعوا أنفسهم حلّاجيّين، سواء بقولهم بوهم الحلول أم بغلط الاتحاد، و انتسبوا إليه، و لم يفهموا كلامه، و افتخروا بذلك القتل و الحرق تقليدا صرفا، حين حدث في بلخ لاثنين ما حدث للحسين الحلاج؛ لكنّ التقليد في هذه الواقعة ليس شرطا. و إنّي لأعجب ممّن يرضى بأن يخرج من شجرة (أنا اللّه) لماذا لا يرضى بشجرة نابتة في «لا» التي تصدر عن حسين (أنا الحقّ). و الحسين في وسط (لا). و كما قال الحقّ تعالى عن
[١] -أورد ابن النديم في الفهرست ٢٤٢- ٢٤٣ جملة من أسماء كتبه، كما ذكر صاحب هدية العارفين ١/ ٣٠٤ جملة من أسماء تآليفه أيضا.