تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٢٥
حمارك. ثم إن القروي قال: أيها الشيخ، أنا علمت أنك لم تر الحمار، لكنني لم أجد لنفسي مكانة لدى الحضرة الإلهية، فقلت لعلّك تدعو فيتحقّق مرادي.
و روي أنه كان مارّا في الطريق يوما، فظهر تركيّ فجأة، و ضرب الشيخ على قفاه و ذهب، فلامه الناس على فعلته، و قالوا: إنّ هذا هو الشيخ أبو الحسن، و هو رجل جليل القدر. فندم التركيّ، و عاد إلى الشيخ معتذرا منه. فقال الشيخ: ليطمئنّ خاطرك، فنحن لم نر ذلك منك. فغادر التركي، و لم يرتكب سيئة بعدها.
و روي أنه كان في المتوضّأ، فخطر بباله أنّه ينبغي أن يعطي هذا الثوب للفقير الفلاني، فنادى الخادم و قال: اخلع ثوبي هذا، و أعطه للفقير الفلاني.
فقال الخادم: أيها الشيخ، اصبر حتى تخرج. فقال: أخشى أن يقطع الشيطان الطريق عليّ، فتبرد حرارة هذه الفكرة في قلبي.
و روي أن أحدهم سأله: كيف حالك؟ فقال: لقد تسوّست أسناني لكثرة ما أكلت من نعمة الحقّ تعالى، و تعب لساني من كثرة الشكوى.
و قد سئل: ما المروءة؟ فقال: كفّ اليد عمّا حرّم عليك، لتتحقّق المروءة التي كأنك فعلتها مع الكرام الكاتبين.
و سئل: ما التصوف؟ فقال: التصوف اسم و حقيقة ظهرت، و قبل هذا كان حقيقة بلا اسم.
سئل عن التصوف، فقال: قصر الأمل، و المداومة على العمل.
و سئل عن الفتوة، فقال: مراعاة الإحسان، و الدوام على الموافقة، و عدم رؤية ظاهر نفسك بشيء يتعارض و باطنك.
و قال: التوحيد هو أن تعلم أنّه لا يشبه أيّ ذات.
و قال: الإخلاص هو ما لا يستطيع الكرام الكاتبون كتابته، و لا يستطيع الشيطان تضييعه، و لا يتمكّن الإنسان من الاطلاع عليه.
و قال: إنّ أوّل الإيمان متّصل بآخره.