تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٢٣
و ثانيها أن يعمل بما لا يعلم، و ثالثها أن لا يبحث عمّا لا يعلم، و رابعها أن يمنع الناس من التعلّم.
و قال: العلم ثلاثة أحرف: عين و لام و ميم، فالعين علم، و اللام عمل، و الميم مخلص الحقّ في العمل و العلم.
و قال: أكبر أهل المعرفة أكثرهم اجتهادا في أداء الشريعة، و أشدّهم رغبة في حفظ السنة و المداومة.
و قال: المحبّة إيثار، و هي أربعة معان: الأول دوام الذكر في القلب و السرور بذلك. الثاني الأنس الشديد بذكر الحقّ. الثالث قطع الانشغال، و الانقطاع عن كلّ قاطع. الرابع تفضيل الحقّ على الذات و على كلّ ما سواه، كما قال الحقّ تعالى: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ .. الآية [التوبة: ٢٤]. و إنّ صفة محبّي الحقّ هي أنّ محبّتهم كانت تعني الإيثار. و عقب ذلك تذهب معاملتهم إلى أربعة منازل: أولاها المحبة، و ثانيها الهيبة، و ثالثها الحياء، و رابعها التعظيم.
و قال: إيثار الزاهدين يكون في وقت انعدام الحاجة، و إيثار الفتيان يكون وقت الحاجة[١].
و قال: الزهد في الدنيا هو في الترك، فإن لم تستطع فبالإيثار، و إن لم تستطع فستعيش ذليلا.
[١] -الرسالة القشيرية ٢٠٣( الزهد): إيثار الزاهدين عند الاستغناء، و إيثار الفتيان عن الحاجة.