تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٢٢
و قال أبو عثمان الحيري على جلالة قدره: لو أن لي قوة لذهبت لأجلس في كنف محمد بن الفضل ليصفو سرّي برؤيته.
و قد رأى الكثير من الجفاء من أهل بلخ، حتى أخرجوه منها، فدعا عليهم بقوله: يا ربّ، اسلبهم الصدق.
و روي أنه سئل: بماذا تحصل سلامة الصدور؟ فقال: بالوقوف على الحقّ اليقين[١]، و هي حياة يمنح بعدها علم اليقين، ليطالع عين اليقين بعلم اليقين، لينال السلامة. و ما لم تكن عين اليقين لم يكن علم اليقين. فما لم ير أحد الكعبة لم يكن ليتيقّنها أبدا. إذن فقد علم أن علم اليقين يصبح ممكنا بعد عين اليقين، فذلك هو العلم الذي كان قبل عين اليقين، و إنّما يتحقّق ذلك بالهمّة، و إنّما جاء الاجتهاد من أنّه يصيب مرّة و يخطىء أخرى. و لمّا ظهر علم اليقين أمكن به مطالعة أسرار و حقائق علم اليقين، و مثاله هو أن شخصا سقط في بئر، و ظلّ حتى كبر فيها، و فجأة أخرج منها، فيتحيّر في الشمس، و يظلّ مدّة ساكنا حتى يعتاد رؤيتها.
فإلى أن يتحقّق علمه بالشمس يستطيع بذلك العلم مطالعة أسرار الشمس.
و قال: عجبت لمن يذهب بهواه إلى بيته تعالى و يزوره، ترى لماذا لا يدوس على هواه حتى يبلغه و يراه عزّ و جلّ؟
و قال: إنّ الصّوفي هو من يكون صافيا من جميع البلايا، و غائبا عن جميع العطايا.
و قال: الراحة في الإخلاص من أماني النفس[٢].
و قال: إنّ المريد إذا نظر إلى الدنيا من زاوية الخاطر، فلا تشغلنّ بالك في أمره، فقد أصبح مدبر الطريقة.
و قال: الإسلام يفارق الإنسان لأربعة أمور: أحدها أن لا يعمل بما يعلم،
[١] -انظر صفحة ٥٥٠.
[٢] -في الرسالة القشيرية ٧٨: الراحة في السّجن من أماني النفس. ا ه. و السجن هو الدنيا، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:« الدنيا سجن المؤمن».