تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٢
القدر، و أرته ما في القدر، و قالت: ليس هذا إلّا من شؤم أفعالك، و لؤم خصالك؛ تأكل الرّبا، و تنهر السائل، فلا جرم يكون حال طعامنا[١] مثل ما ترى، و لا نعلم أن الحال في المآل كيف يكون. فلمّا رأى حبيب حال القدر، و تفكّر في حاله، و قبح فعله، اشتعلت نار الخوف في صدره بحيث ما انطفأت أبدا، و قال: يا امرأتي، إنّي تبت إلى اللّه تعالى. و ما طلع ذلك اليوم من بيته، و كان متفكّرا متحيّرا إلى الغد، و في الغد خرج من البيت على نيّة أن يجمع أمواله، و لا يعطي بعده شيئا بالرّبا، فالتقى بجماعة من الصبيان يلعبون، قال بعضهم لبعض: جاء حبيب آكل الربا، تنحّوا عن طريقه لئلا يصل إليكم غباره[٢] و تكونون أشقياء مثله. فسمع حبيب كلام الصبيان، و تأثّر في قلبه تأثّرا عظيما، فتوجّه إلى مجلس الحسن البصري رحمه اللّه، فحين دخل المجلس جرى على لسان الحسن شيء سلب عقل حبيب، و غشي عليه، فلمّا أفاق تاب على يد الشيخ رحمه اللّه، و ندم على ما فات، و خرج، فإذا هو بغريم رآه، و أراد أن يهرب منه، صاح حبيب خلفه و قال: لا تهرب، إلى اليوم أنت كنت هاربا منّي، و اليوم أنا أهرب منك. و جاء إلى البيت، فالتقى بالقيان المعهودين، و هم على ما كانوا من اللعب و اللهو، فلمّا أحسّوا به قالوا: طرّقوا لحبيب التائب ليعبر، و لا يصل إليه منّا أذى، فنصير عصاة للّه تعالى. قال حبيب: إلهي و سيّدي و مولاي، صالحت معك يوما؛ بل لحظة تدقّ لي طبول القبول في القلوب، و أذكر بالخير، فكيف إن أبقى على هذا الحال و أستمرّ؟ ثم أمر مناديا ينادي: ألا من له على حبيب حقّ فليحضر و يأخذ منه. فحضر خلق كثير ممّن عاملهم بالرّبا، و أخذوا منه حقوقهم، و لم يبق شيء أصلا، فجاء آخر و ادّعى عليه شيئا،
[١] -في( ب): حال طعامك.
[٢] -روى أبو داود( ٣٣٣١) في البيوع، باب في اجتناب الشبهات، و النسائي ٧/ ٢٤٣ في البيوع، باب اجتناب الشبهات عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال:« ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا، فمن لم يأكله أصابه من بخاره» قال ابن عيسى شيخ أبي داود:« أصابه من غباره».