تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨١٥
أقول: معناه: إنّ حديث ذاك الحبيب قد أغناني عن ألحان الموصلي و صوت الأرغنون[١]. [و اللّه أعلم].
نقل عن الشيخ عليّ السنجاري رحمه اللّه أنه قال: رأيت الشيخ أبا سعيد رحمه اللّه في المنام قاعدا على سرير، قلت: يا شيخ، ما فعل اللّه بك؟ فضحك و حرّك رأسه ثلاث مرات، و قال هذا البيت العجمي:
|
گوي درميد آن فكند و خصم را جوكان نيستمي |
برد زين سويد به آن سويد مراد خوش گوي |
|
أقول: معناه أنّه رمى الأكرة في الميدان، و انكسرت بجسم جاجوفته، فتدفع الأكرة من هو رآني ذاك على مراده، و كأنه يريد بالجاجوفة الاختيار، أي ليس لي اختيار، و أنا في قبضة تصرفه يتصرف فيّ كيف يريد. [و اللّه أعلم].
نقل أن الأستاذ أبا القاسم ذهب إلى الميهنة لأجل زيارة الشيخ، و قال و هو من أهل نيسابور: نحن من أهل العلم و ما أنصفنا معه، و قد ندمت و رجعت عمّا قلت فيه، أو فعلت معه.
و نقل أن الشيخ رحمه اللّه أبا سهل[٢] الصعلوكي- و هو أحد الأئمة الشافعية رحمه اللّه- أنه قال: رأيت الشيخ أبا سعيد رحمه اللّه في المنام، فقلت:
ما فعل اللّه بك؟ قال: كان الأمر أسهل ممّا ظننّا.
و رآه فقير في المنام بعد مدّة من وفاته، فقال له الشيخ: أنتم تأكلون خبز الفقراء، و لا تعملون بأعمالهم[٣].
أسأل اللّه الكريم الوهاب، الحكيم التوّاب، الحليم الرحمن الرحيم، ذا الملك الباذخ، و السلطان الشامخ، الذي له العزّة و القدرة، و الكبرياء و الجبروت، و الخلق و الأمر، و الغيب و الشهادة، و الملك و الملكوت أن يفيض
[١] -أسرار التوحيد ٤٣٠.
[٢] -الأصل: أبي سهل.
[٣] -أسرار التوحيد ٤٢١، و فيه: كلوا خبز الدراويش و لا تعملوا عملهم.