تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٠٩
قيل له: من الصوفي؟ قال رحمه اللّه: الصوفيّ هو الذي ما فعل من الأفعال الظاهرة و الباطنة المخفية يكون مرضيّا عنده[١].
و قال رحمه اللّه: معنى ما ورد عن النبيّ ٧: «تفكّر ساعة خير من عبادة سنة»[٢] يعني: تفكّر العبد في فنائه ساعة، خير من تفكّره في وجوده سنة[٣].
أقول: و ذلك لأنّ معرفة فنائه غير الحقّ يفيد اعتقاد التوحيد، و معرفة وجود غير الحقّ و إثبات الوجود لغيره يوجب الإثنينية، و لا شكّ أنّ التوحيد خير من الإثنية، نعم يردّ على هذا التوجيه أنّ التفكّر في الوجود سبب للاستدلال على وجود الصانع، بخلاف التفكّر في الانتفاء، إذ هو من الإعدام و العدم، لا يدلّ على وجود الصانع لما تقرّر أنّ العدم لا صانع له، و لكن يدفع ذلك بأنّ الكلام في الانتفاء حال كون المتفكّر موجود الوجود ظلّيّ زائل، محتوش بعدمين عدم سابق، و عدم لاحق، فعلى هذا لا يفوت الاستدلال المذكور. [و اللّه أعلم].
قيل له: ما العشق؟ فقال: العشق شبكة الحقّ.
نقل أن جماعة من الفسقة اشتغلوا بالفسق، و شرب الخمر قريبا من خانقاه الشيخ أبي سعيد رحمه اللّه، و علت أصواتهم، و تعارضت صياحهم مع ما كان من المزامير و سائر آلات الملاهي، و حصل لذلك تشوّش عظيم في الشيخ و أصحابه، و لم يكن يتكلّم فيهم، حتى أنّ أصحابه بعد ما انعدم اصطبارهم،
[١] -أسرار التوحيد ٣٢٧.
[٢] -ذكره الغزالي في الإحياء ٤/ ٤٢٣، و قال الحافظ العراقي: رواه ابن حبان في كتابه« العظمة» من حديث أبي هريرة، بلفظ« ستين سنة» بإسناد ضعيف، و من طريقه ابن الجوزي في« الموضوعات» ٣/ ١٤٤، و رواه الديلمي في مسند الفردوس ٢/ ٧٠،( ٢٣٩٧) من حديث أنس بلفظ:« ثمانين سنة» و إسناده ضعيف جدا، و رواه أبو الشيخ من قول ابن عباس بلفظ:
... خير من قيام ليلة ا ه. قال العجلوني في كشف الخفا ١/ ٣١٠: ذكره الفاكهاني بلفظ:
« فكر ساعة». و قال إنه من كلام سري السقطي.
[٣] -أسرار التوحيد ٣٤٥.