تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٠٨
قيل له: كم الطرق إلى اللّه تعالى؟ فقال: بعدد كلّ ذرّة طريق إلى اللّه تعالى، لكن ليس طريق أجمل و أحسن و أقرب من إيصال راحة إلى قلب مسلم أو مسلمة. قال: و نحن سلكنا في هذا الطريق[١].
نقل أن فقيرا قال له: يا شيخ، أين أطلب اللّه تعالى؟ فقال: أين طلبت وجدت ما وجدت، فإن خطوت خطوة بالصدق في طريق الطلب، ففي أيّ شيء تنظر ترى اللّه تعالى فيه[٢].
أقول: أي رؤية قلبية، و هي العلم و المعرفة، لا من شيء إلّا و فيه دلالة على وجود اللّه تعالى و وحدانيته، و صفات الألوهية؛ و لكنّ الضعف ليس إلّا في الرائي و في آلة الرؤية. [و اللّه أعلم].
قيل له: ما الحكمة في أن اللّه تعالى أخفى بعض أوليائه و أظهر بعضا؟ قال رحمه اللّه: أما الذي أحبّه الحقّ فيخفيه، و أمّا الذي هو أحبّ الحقّ فيظهره[٣].
أقول: أمّا الأول: فلأنه تعالى غيور لا يريد أن يعرف أحد محبوبه، و لا ينتقض هذا بالنبيّ محمد عليه الصلاة و السلام، لأنّه بعثه رحمة للعالمين، فلأجل هذا أظهره و نشر ذكره في السموات و الأرضين، و أشهر أمره في العالمين جميعا.
و أمّا الثاني: فللدلالة على المحبّة له تعالى، ليكون ذلك تخجيلا لمن غفل عنه، و اشتغل بالدنيا الدنية، و حجة له عليهم، و زجرا و تغليظا لئلا يكون للمحجوبين حجّة على اللّه، و يقولون: لو لم يكن طريق إلى محبّتك، إذ لم يكن سبيل إلى معرفتك، لأنّ المعرفة سابقة على المحبة، لأنه تعالى يبكّتهم بكثرة المحبّين حينئذ. [و اللّه أعلم].
[١] -أسرار التوحيد ٣٢٦، ٣٢٧.
[٢] -أسرار التوحيد ٣٢٧.
[٣] -أسرار التوحيد ٣٢٧.