تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٠٥
لها حينئذ، و اعلم أن هذا يدلّك على أنّه لا يمكن الإخبار عن معرفة ذات اللّه تعالى، و إن ذهب إلى جوازها طائفة من المتكلّمين، و ذلك لأنّ من لم يصل إليها معرفته، فلا يدري، و من وصل إليها معرفته فلا يبقى، و هذه سرّ خفيّ على كثير من العقول، فعليك بالتأمّل و القبول. [و اللّه أعلم].
و قال: لا يمكنك الوصول إلى المعرفة و أنت لك، و تحبّ نفسك؛ بل لا بدّ من تحمّل ذلّ النفس، و السعي في تحقيرها و تجويعها، و تحمّل الأذى من الناس؛ لتضمحلّ أنّيّتك، و تنعدم و تستريح في سوق طلب نقد[١] المعرفة، رزقنا اللّه تعالى شمّة منها بنور قدسه، إنه كريم.
قال: لا تجوز الغفلة عمّن لا يغفل عنك لحظة، فالغفلة عن اللّه تعالى من أعظم المصائب، و أصعب المنكرات.
و قال: أقرب الطريق إلى اللّه تعالى تطهير النفس، و الخروج من الأنّية كما تخرج الحيّة من جلدها.
و قال رحمه اللّه: الفقر هو الغنى باللّه.
و قال: التصوّف بالتلقين، كالبناء بالسّرقين[٢].
أقول: مراده أن التصوّف يجب أن يكون بالفعل لا بالقول. [و اللّه أعلم].
و قال رحمه اللّه: الذكر نسيان ما سوى المذكور.
و قال رحمه اللّه: الإسلام هو الانقياد للحكم الأزلي.
و قال: الصدق وديعة اللّه تعالى بين الخلق، و لا نصيب فيه للنفس، لأنّه طريق إلى اللّه، و قد حكم بأنه لا طريق لصاحب النفس إليه تعالى[٣].
و قال: التصوّف عزّ في ذلّ، و غنى في فقر، و حرية في عبودية، و حياة في
[١] -في الأصل: سوق الطلب نقد.
[٢] -السّرقين: السرجين: الزبل. معرب. معجم متن اللغة، و الخبر في أسرار التوحيد ٣٣٦.
[٣] -أسرار التوحيد ٣٢٦.