تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٠٢
و قال: إنّما يتعب الإنسان، لأنّه يطلب الشيء قبل وقته.
و قال: اطلبوا منه الثبات لا الكرامة، فإنّه يصير بالكرامة معجبا.
و قال: لا تسلك هذا الطريق و أنت خائف من عدم الوصول؛ فإنّ المنازل تقطع بالشطارة، و إذا قلت: (اللّه) فدع غيره، قال اللّه تعالى: ثُمَّ ذَرْهُمْ [الأنعام: ٩١].
و قال: إذا وجدتم للفقير دينارا أو درهما أو حبّة مشدودة في خرقة، فاحموا عليه في النار، و اكووا به جبهته و جنبه تفضيحا له.
و قال: ما يشغلك من اللّه فهو شوم، و الاشتغال به مذموم.
و قال: من ظنّ أنّه وصل بغير الجهد فأخطأ، و من ظنّ أنّه وصل بالجهد فأخطأ. و قد مرّ شرح هذا الكلام[١].
و قال: لا طريق إلى اللّه للبطّال.
و قال: كم من إنسان يربّي نفسه و يترك الجسد.
أقول: هذا كمن يشتغل بالرياضة و المجاهدة لا على طريقهما و لا بالإخلاص، بل لغرض دنيويّ، فإنه يربي رذائل نفسه، و يهزل جسده. [و اللّه أعلم].
و قال: هم كانوا يعملون بالقلب، و نحن نعمل باليد.
و قال: جوهرك طير مقفّص في قفص الإنسانية، يطير من هذا القفص على ذاك، و من ذاك على ذاك، فافتح باب القفص، و خلّصه عن هذا القيد و الطيران.
أقول: إن الجوهر الناسوتية، و هو النفس الناطقة كطير مقفّص في هذا القلب، و هو يطير- أي يتحرّك في طريق الفكر- من عالم الملك إلى المحسوسات، و الملكوت إلى المغيّبات، و في كلّ من العالمين أجناس
[١] -انظر الصفحة ٤٦٤، و ٥٤٧.