تذكرة الأولياء عطار نيشابوري (معرب) - اصيلي وسطائي، محمد - الصفحة ٨٠١
و قال: أيّ قلب لا سرّ فيه من الحقّ، و لا مناجاة له مع الحقّ، و لا سماع له لكلام، ليس فيه إخلاص.
و قال رحمه اللّه: من كانت حياته بالنفس، فيموت بالموت، و من كانت حياته بالصدق و الإخلاص فلا يموت أبدا؛ بل إنما ينقل من دار إلى دار[١].
و قال: ليس بفقير من يكون فقيرا.
أقول: يعني: الفقير الكامل من فوّض جميع أموره إلى اللّه تعالى، و يشتغل بما أمر، و لا تعرض عليه حاجة، و لا تسأل منه مسألة؛ بل يعلم أن علم اللّه تعالى بحاجاته يكفيه عن السؤال، و أيضا ما قدّر له فيصل إليه، سأل أو لم يسأل، و ما لا، فلا؛ و إن سأل ألف سنة. فمعنى قوله: (الفقير من ليس بفقير) على ما ذكرنا أنّ الفقير من لا يكون محتاجا- أي إلى عرض الحاجة- لأنّ الفقير هو بمعنى الاحتياج، فالأول أفعالا و الثاني. و أمّا قوله ٧: «الدعاء مخّ العبادة»[٢] فإشارة إلى مقام العوام بقرينة (العبادة) فإنّها في عرفهم تطلق أيضا على عبادة العوام، فالعبودية للخواصّ، و العبودة للأخصّ، فالدعاء للعوام، و التلميح و التفويض للخواص. و اللّه أعلم.
و قال رحمه اللّه: من أراد السلوك إلى اللّه، فليكن عبوره على أهل الفقراء.
أقول: أمّا أهل الفقر الظاهر من ذوي الحاجات، فبالترحّم و الشفقة عليهم، و الإحسان للّه إليهم، و أما أهل الفقر الباطن، فبالاستعانة منهم، و السلوك بإرشادهم. [و اللّه أعلم].
و قال: من سلك وحيدا- أي بلا مرشد- فهو كضائع في فلاة، فلا يدري أين يتوجّه.
و قال: لا يمكن ربط هذا الحديث- أي حديث العشق- على أحد بحبل، و لا خياطته بالإبرة، بل لا بدّ من الافتقار الدائم، و الانكسار الذي لا يزول.
[١] -انظر الحاشية-صفحة ٥٥٧.
[٢] -رواه الترمذي( ٣٣٦٨) في الدعوات، باب رقم( ٢)، عن أنس بن مالك، و إسناده ضعيف، قال الترمذي: هذا حديث غريب.